محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وأصل المسألة قوله تعالى :﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾.

فمنهم من قال : إن الباء في قوله :﴿ برؤوسكم ﴾ هي التبعيضية ، فلو مسح ببعض رأسه لأجزأه ذلك ، وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه .

ومنهم قال : إن الباء هنا للتعدية ، فيجوز حذفها وإثباتها - أي : لغة ، وليس مرادهم من القرآن -، وقيل غير ذلك عند من يرى وجوب مسح جميع الرأس .

وحاجتهم إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي على الخلاف قائمة ، وفيه أحاديث مرفوعة ضعيفة ، كمرسل لعطاء ، وحديث لأنس فيه راوٍ مجهول ، وفي بعض طرق حديث عثمان ، وفيه راوٍ ضعيف خالف الرواة الآخرين ، كما تجده في "سبل السلام" (1/57).

وقد صح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس كما في "تفسير ابن جرير" (10/48-49)، وأما مرفوعًا فليس فيه شيء صحيح .

ولا يعترض على هذا بمسحه صلى الله عليه وسلم ناصيته مع العمامة ؛ لأن مسحه على العمامة أجزأ عن مسح باقي الرأس .

وليس المراد هنا تقرير الحكم الشرعي ، وإنما بيان أنه لو كان هناك حديث مرفوع كما يُدَّعى في "مسند الربيع"؛ لما غاب عن أهل العلم وحاجتهم إليه قائمة .

9- القسم التاسع : أحاديث صحيحة مروية في "الصحيحين" وغيرهما بأسانيد صحيحة، نجدها في هذا "المسند" بأسانيد أخرى يتصرفون في متونها بما يتلاقى مع معتقدهم.

ومثاله :

الحديث رقم (501) الذي رواه الربيع من طريق شيخه أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد ؛ قال : بلغني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر : من يَدْعُني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له)).

وهذا هو حديث النزول المعروف ، ولفظه : (( ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يَدْعُوني … )) الحديث .

وبما أن الإباضية لا يثبتون صفة النزول ، أسقطوا لفظه من الحديث ، وأبقوا منه ما لا اعتراض لهم عليه .

وشبيه به أيضًا حديث الجارية :

١٧٧ / ٢٣٨