محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٢مسند الإمام الربيع بن حبيب من أوائل الكتب المؤلفة في جمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم في القرن الثاني الذي برز فيه التصنيف المستقل لعلم الحديث ، وقد كان المسند في طليعة الكتب المؤلفة على نمط المسانيد ، وهي الكتب التي تخرج الأحاديث على مسانيد الصحابة ، وذلك كمسند الربيع بن صبيح ، ومسند أبي داوود الطيالسي، ومسند مسدد بن مسرهد ، ومسند الإمام أحمد ..
ولد الإمام الربيع قريبا من عام 80 هـ ، وتوفي بين عامي 175-180 هـ .
وقد روى أغلب أحاديث مسنده عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي توفي سنة 150 هـ . ورواه أبو عبيدة عن شيخه أبي الشعثاء جابر بن زيد المتوفي عام 93هـ الذي بدوره تلقاه عن جملة من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأكثر من روى عنه في المسند ابن عباس رضي الله عنهما .
وروى المسند الإمام محمد بن محبوب عن أبيه محبوب بن الرحيل القرشي عن شيخه الربيع –ومحبوب ربيب للربيع –
وقد تلقى الإباضية المسند بالقبول واعتمدوه وقدموه على غيره من الصحاح ، واشتهر عند الإباضية فاحتجوا بأحاديثه وآثاره ورووه في كتبهم التي تقدم ذكر بعضها .
ولما كان البحث في كتب المسانيد صعبا انبرى الإمام أبو يعقوب الوارجلاني ( ت 570 هـ ) فأعاد ترتيب المسند على الأبواب الفقهية المعروفة تسهيلا لطالب العلم في الحصول على الحديث المتعلق بحكم شرعي بغض النظر عن راويه من الصحابة ، وهو الذي عناه الشماخي في سيره بقوله :"وكان مشوشا" يعني أنه لم يرتب ترتيبا يتواءم مع الأبواب الفقهية .
وصنيع الإمام أبي يعقوب يشبهه ما فعله ابن بلبان الفارسي (ت 739هـ ) بصحيح ابن حبان (التقاسيم والأنواع) حيث أعاد ترتيبه على الأبواب الفقهية .
هذا وقد أضاف الإمام أبو يعقوب إلى المسند أحاديث احتج بها الإمام الربيع على مخالفيه في الاعتقاد وغيره وجعلها في الجزء الثالث ، وأضاف إليه أيضا :