محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وقال الربيع (853) :« بلغني عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : أنه خرج ذات يوم فإذا هو برجل يدعو ربه شاخصًا بصره إلى السماء ، رافعًا يده فوق رأسه ، فقال له ابن عباس : ادع ربك بأصبعك اليمنى ، واسأل بكفك اليسرى ، واغضض بصرك ، وكفّ يدك ، فإنك لن تراه ولن تناله ، فقال الرجل : ولا في الآخرة ؟ قال : ولا في الآخرة، فقال الرجل : فما وجه قول الله تعالى :﴿ وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ﴾؟ قال ابن عباس : ألست تقرأ قوله تعالى :﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ ؟ ثم قال ابن عباس : إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق ، ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، ثم قال : ﴿ وجوه يومئذ باسرة * - يعني كالحة - تظن أن يفعل بها فاقرة ﴾، قال : يتوقعون العذاب بعد العذاب ، وكذلك قوله :﴿ إلى ربها ناظرة ﴾، ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب ، والكرامة بعد الكرامة)).

فمن الذي بلّغ الربيع بهذا عن جويبر ؟

وجويبر تقدم أنه ضعيف جدًّا .

والضحاك لم يلق ابن عباس .

والحديث ظاهر الوضع في نصرة قول من ينفي رؤية الله في الدار الآخرة ، ولو كان هذا معروفًا لاستدل به المعتزلة وغيرهم من نفاة الرؤية على أهل السنة أيام الصراع العقدي المعروف .

وقال الربيع (844):« وأخبرنا بشر المريسي،عن محمد بن يعلى؛ قال: أخبرنا الحسن بن دينار ، عن خصيب بن جحدر ، عن إسحاق بن عبدالله : أن الحارث بن نوفل قال : قلت لابن عباس : سمعت أبا هريرة يقول : خلق الله آدم على صورته ، وهو ستون ذراعًا ؟ قال ابن عباس : صدق أبو هريرة ، خلق الله آدم على صورته التي في علمه أنه يخلقه عليها لم يحوله منها إلى غيرها ». ثم ذكر كلامًا لبشر المريسي في معنى الحديث .

وحسبك من بشر المريسي اسمه !

٢٠٠ / ٢٣٨