محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢١٩عجباً يا شيخ سعد: هل إذا قال العلماء في شرط البخاري إنه لا يروي إلا عن العدل الضابط الذي روى عنه اثنان يمكن لناقد أن يقول: لماذا إذن يروي البخاري أحاديث الأدب المفرد والتاريخ الكبير على غير هذا الشرط؟!
وهل إذا أبان مسلم عن شرطه في كتابه يأتي ناقد ليقول: فلماذا إذن يروي في مقدمة صحيحه أحاديث ضعيفة؟! رغم أن الإمام مسلماً إنما يوردها مورد الاحتجاج!!!
إن مثل هذا النوع من النقد هو من التخبط الذي يبدو صاحبه غير بصير بالأمور، لا يدري أين يضع خطاه ولا من أين ينتزع قدمه ..
وإذن على مثل ذلك يمكننا أن نوجه إلى كل كتاب ألف في الحديث النبوي ضم أحاديث غير صحيحة نقداً لاذعاً، نحو جامع الترمذي الذي روى أحاديث للضدية، أي لبيان أنها ضعيفة معارضة بأخرى صحيحة قد يكون رواها في جامعه .. كما روى أحاديث عمل بها بعض الفقهاء قد لا يرى الترمذي صحتها .. وكذلك موطأ الإمام مالك الذي جمع فيه الأحاديث التي عمل بمقتضاها فقهاء الأمصار .. وما زال الإمام مالك ينقحه بين الحين والآخر حتى قال ابن حزم: ( إن في الموطأ نيفاً وسبعين حديثاً قد ترك مالك نفسه العمل بها ).
نعم يتوجه النقد إذا التزم مصنف الكتاب ألا يخرج إلا صحيحاً دون بيان الصحيح والضعيف .. وهنا يأتي سعد الحميد ليقول: إن الأحاديث الموجودة في الجزأين الأخيرين من مسند الإمام الربيع سيقت تحت أبواب وضعت لبيان الدليل والحجة المعنونة بـ: ((الحجة على من قال كذا ..)) لا سيما إذا اعتضد ذلك بمثل كلام الإمام السالمي (أحاديث يعترف الخصم بصحتها) ويظن سعد الحميد أن هذه الفكرة تسقي الظمآن أو تطعم البائس الفقير؟!