محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وأرى من الضروري أن نتحدث عن شرط الربيع في مسنده ليقف القراء على حقيقة الأمر دون تلبيس من سعد الحميد ومن الحاقدين -الوهابية-. بداية أقول: إن الإمام الربيع - رحمه الله تعالى - لم يبن عن شرطه في مسنده (الأصل) تماماً كما فعل البخاري من بعده .. وقد حظي البخاري بدراسات وافية من العلماء عرفوا بها شرطه وضوابطه وضوابط إخراجه الحديث في صحيحه، بخلاف المسند فإنه لم يتح له أن يحظى بدراسات وافية تبين شرط الربيع بوضوح.
إضافة إلى ذلك فقد صح عن البخاري قوله: "ما أخرجت في كتابي هذا إلا ما صح"، قد أبان بقوله هذا أن الصحة أحد شروط الحديث المخرج في صحيحه، والشرط الآخر الذي فهمه العلماء ألا يروي الحديث إلا من كان له راويان سواء رويا عنه في الصحيح أو في غير الصحيح.
ومع أن الإمام الربيع لم يفصح عن شرطه إلا أنه يفهم من خلال نوع الأحاديث التي أخرجها، وقد ذكرت للشيخ سعد ذلك في مقالي رقم (8)، حيث اعتمدت أن الإمام الربيع قصد إخراج الصحيح المعمول به ما لم يبين خلافه وذلك نحو حديث رقم (165): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: يروى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ، قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة، والذي رفع عنه كذب، والله أعلم بالغيب. فقد أخرجه لبيان ضعفه.
وحديث رقم (95): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متخذاً منديلاً يمسح به بعد الوضوء وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف به، قال الربيع: قال أبو عبيدة: المعمول به أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب مادام الماء على أعضائه. قال الإمام السالمي في تعليقه على المسند: قوله: "المعمول به عندنا .. إلخ" هذا منه رضي الله عنه إشارة إلى أن الحديث منسوخ.