محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وعلى أية حال، فإن أحاديث مسند الإمام الربيع لم يتفرد الربيع منها إلا بالنادر .. وليس كما يوهم سعد الحميد أنها لم يروها غيره .. هذا على افتراض أن هذه المنقطعات داخلة ضمن نطاق شرط الربيع للصحة وشرطه لإخراج الحديث في مسنده.

ولتوضيح بعض النقاط المتعلقة بالأحاديث غير المتصلة في مسند الإمام الربيع فسأعقد مقارنة موجزة بين صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام الربيع -رحمه الله- تتمثل فيما يلي:

أ. أن كل واحد منهم لم يذكر شرطه في كتابه، اللهم إلا أن البخاري ذكر خارج صحيحه أنه ما أخرج إلا الصحيح، ومالك روي عنه أنه جعله جامعاً لما احتج به فقهاء الأمصار.

ب.أن كل هذه الكتب الثلاثة حوت أحاديث في أعلى درجات الصحة.

ج.أن في كل منها منقطعات وبلاغات .. ويمثله عند البخاري المعلقات الكثيرة.

ولنأت إلى بعض الملاحظات:

الملاحظة الأولى:

ـ لماذا أخرج مالك في موطئه أحاديث غير متصلة الأسانيد، ولماذا أخرج البخاري المعلقات في صحيحه .. ولماذا أخرج الربيع المنقطعات في مسنده؟

اعتذر العلماء لموطأ مالك بأنه قصد جمع الأحاديث التي احتج بها الفقهاء وعملوا بها، واعتذروا للبخاري بأنه ما أرادها للاحتجاج ولا أرادها أن تكون مما يندرج ضمن شرطه لصحيحه. أما الإمام الربيع فهل سيعتذر له سعد الحميد بأي من هذه الأعذار أو غيرها؟ أم أن عقيدة الإرجاء وشنآن الإباضية -ولو كانوا مع الحق- سيحمل سعد الحميد ومن في زمرته من الوهابية على ألا يعدلوا .. وسيجعل منها سعد الحميد متكأً للقدح في المسند ومذهب أهل الحق والاستقامة، لكأنما بنى الإباضية مذهبهم كله على تلك الأحاديث التي انتقدها سعد الحميد ، ونسي المسكين كتاب الله عز وجل .. كما نسي مسند الإمام الربيع كله، ونسي كتب السنة الأخرى، ومن بينها صحيح البخاري الذي سأنتزع منه أدلة لكل ما انتقده سعد الحميد مما يتعلق بعقيدة الإباضية.

وأعود فأقول:

٢٢٤ / ٢٣٨