محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨3ـ موطأ الإمام مالك: ادعي فيه الصحة، قال ابن حجر: "كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما" (تدريب الراوي ج1، ص90، 91).
وهذا بناءً على أن البلاغات والمراسيل والمنقطعات تدخل ضمن شرط مالك في الموطأ، وليس ذلك موضع اتفاق؛ إذ جعلها مغلطاي كمعلقات البخاري، فبعدما نقل عن ابن حجر قوله بأن مالكاً أول من صنف في الصحيح نقل عنه أيضاً أنه قال: "وليس لقائل أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد فلا يرد كتاب مالك لأن فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري" (النكت لابن حجر ص59).
وفرق الحافظ ابن حجر بين صحيح البخاري وموطأ مالك بقوله:
"فقد استشكل بعض الأئمة إطلاق أصحية كتاب البخاري على كتاب مالك مع اشتراكهما في اشتراط الصحة والمبالغة في التحري والتثبت، وكون البخاري أكثر حديثاً لا يلزم منه أفضلية الصحة، والجواب عن ذلك أن ذلك محمول على أصل اشتراط الصحة، فمالك لا يرى الانقطاع في الإسناد قادحاً، فلذلك يخرج المراسيل والمنقطعات والبلاغات في أصل موضوع كتابه، والبخاري يرى أن الانقطاع علة فلا يخرج ما هذا سبيله إلا في غير أصل موضوع كتابه كالتعليقات والتراجم" (هدي الساري ص11).
وتعقب السيوطي الحافظ ابن حجر فقال: "ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل فهي أيضاً حجة عندنا لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح كله لا يستثنى منه شيء، وقد صنف ابن عبد البر كتاباً في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل" انظر "التعليق الممجد"، للكنوي، مقدمة الدكتور الندوي، ج1، ص74، 75، نقلاً عن "تنوير الحوالك" للسيوطي.