محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ثم روى بسنده أيضاً إلى عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: "قلت لأبي رحمه الله تعالى: لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند؟ قال: عملت هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رُجع إليه" ص14.

قال أبو موسى: "ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن أمانته" ص14.

ثم قال: "ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- مسنده قد احتاط فيه إسناداً ومتناً، ولم يورد فيه إلا ما صح عنده .." ثم ساق سنده إلى الإمام أحمد أنه أمر -وهو في مرض موته- ابنه عبدالله أن يضرب على حديث: "يهلك أمتي هذا الحي من قريش .. إلخ" الذي رواه في مسنده وقال له: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا" ص17، 18.

ثم ذكر أيضاً من الشواهد على ذلك أنه وجد بخطه وقد ضرب على حديث: "إن الله تعالى وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفاً بغير حساب .. إلخ" ص20.

قال الحافظ في النكت ص149: "وأما الإمام أحمد فقد صنف أبو موسى المديني جزءاً كبيراً ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن كان أبو موسى قد ينازع في ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالاً من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها" ثم ذكر الحافظ كلام الإمام أحمد في عد كتابه حجة عند الاختلاف ثم قال: "فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه، ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأن هذه أمور نسبية، بل هذا كافٍ فيما قلناه إنه لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي". وقال الحافظ في "القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد" ص2:

٢٣٠ / ٢٣٨