محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٩ومن ذلك أنه أتيحت للكتاب فرصة الظهور حينما قامت للإباضية دولة في المغرب ، وهي الدولة الرستمية ، فلماذا لم يظهر ولم يشتهر حينما قامت لهم دولة … ، وهكذا في جزئيات أخرى ذكرتها.
ومع هذا أقول للظافر : جميل منك استعدادك لمناقشة هذه القضايا المهمة المتعلقة بأهم شيء في حياة الإنسان ؛ وهو عقيدته ، وأظنك توافقني على أن نعاهد الله أنا وأنت على أن نكون متجردين عن الهوى والعصبية ، وأن يكون الصدق رائدنا ، وأن نحترم عقول من نكتب لهم ، فلا نعرض أمامهم إلا الشيء الذي حاسبنا أنفسنا عليه ، وعلمنا أن الله تعالى سيحاسبنا عليه ، وأن لا نستغل معرفتنا ببعض
العلوم فنقدم للقراء معلومات محرفة ، أو نصوصًا مبتورة ، أو كلامًا في غير موضعه ، ثم ننمقه بعبارات هائجة ، وأمثال ، وأشعار ، وكلام بذيء ينبغي لحامل العلم الشرعي هجره والبعد عنه ، فليس المقام مقام عرض قوة الجسد والافتخار بها أمام الناس ، فذاك له ميادينه ، وأذكرك ونفسي بترك المراء ، فهو مذموم، وأن نعمد إلى الحقيقة فنحاول تجليتها ، ونبتهل إلى الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وندعو بدعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ".
وسأتجاوز جميع ما تضمنه ردك من سخرية بشخصي وعلمي ، فالوقت أشرف من أن يضيع في مثل هذه القضايا ، وأعمد إلى مناقشة المسائل العلمية التي هي بيت القصيد .
فأقول : اعلم هداك الله أني عجبت من صنيعك أنت وسعيد القنوبي فيما يتعلق بما كتبتماه عن "مسند الربيع بن حبيب"!!