محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٨ب – على فرض أنك قلت : إن الحق مع البخاري في جعلهما اثنين ، فعلى أي شيء بنيت هذا الترجيح ؟
جـ – على فرض أن الحق مع البخاري بالدليل القاطع ، فمن أين لك أن الربيع بن حبيب هو الإباضي صاحب "المسند" والذي في كتاب البخاري لا يدل على شيء من ذلك بحال، وهذا نصه :" ربيع بن حبيب، سمع الحسن وابن سيرين، روى عنه موسى البصري "؟ وليس هناك ما يدل على أن الإباضي صاحب "المسند" روى عن الحسن وابن سيرين ،ولا روى عنه موسى بن إسماعيل ، وهذا "المسند" أكبر شاهد ، فالربيع لا يروي عن الحسن وابن سيرين إلا بواسطة كأبي عبيدة ، أو واسطة مجهولة ، والفرق بين وفاتيهما ووفاته يدل على عدم سماعه منهما !
وأرى أن القارئ بحاجة إلى تأصيل في بعض قضايا الجرح والتعديل والمعرفة بأحوال الرجال ؛ ليخرج من هذه المعمعة بفهم صحيح لما نتكلم عليه .
فأقول للأخ القارئ : اعلم – رعاك الله – بأن الرواة يتفقون أحيانًا في أسمائهم وأسماء آبائهم ، وربما فيما هو أكثر من ذلك ؛ كاسم الجد ، والنسبة ،والكنية ، والطبقة - أي الزمن الذي عاشا فيه -، وبعض الشيوخ والتلاميذ ، فيلتبس الأمر أحيانًا حتى على كبار الحفاظ فيظن الاثنين واحدًا، أو العكس ؛ فيجعل الواحد اثنين .
ولأهمية هذا الأمر ألّف طائفة من العلماء في هذا بعض المصنفات ، وبعضهم أدرجه في ثنايا بعض مصنفاته ، ومن أهم ما وصل إلينا كتابان : أحدهما :" الموضح لأوهام الجمع والتفريق"، والآخر :" المتفق والمفترق"، كلاهما للخطيب البغدادي .