محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٤وأما استدلال الظافر بكلام الجاحظ المعتزلي ، وأحمد بن يحيى الناصر الزيدي ، في إثبات وجود شخص أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، فأجيب عنه بالآتي :
أولا : الجاحظ :
نقل عنه الظافر أنه قال في "البيان والتبيين" (1/523):" ومن الخوارج وعلمائهم ورواتهم : مسلم بن كورين ، وكنيته : أبو عبيدة ، وكان إباضيًّا ، ومن علماء الصفرية ". وفي موضع آخر (2/907) قال : " ومن علمائهم : مليل ، وأصغر بن عبدالرحمن ، وأبو عبيدة كورين ، واسمه مسلم ، وهو مولى لعروة بن أذينة".
ويرى الظافر أن هذا الذي ذكره الجاحظ هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع ابن حبيب ، وتلميذ جابر بن زيد ، ويضم هذا النص مع النصوص السابقة التي ذكر فيها الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما أبا عبيدة عبدالله بن القاسم الملقب بـ" كورين "، ويستدل به على صحة دعواه : أن الإمام أحمد وابن معين وغيرهما ممن سمى كورين هذا : عبدالله بن القاسم قد عرفه ذاتًا وجهله اسمًا. وعليه أقول :
1- بخٍ بخٍ !! جهل هذا الرجل الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ، والبخاري، وأبو حاتم الرازي ، وابنه عبدالرحمن ، والدولابي ، وابن حبان ، وابن ماكولا، والذهبي ، وابن حجر ، وعرفه إمام الجرح والتعديل الجاحظ!! هداك الله أيها الظافر !
2- تنقل كتب تراجم علماء الإباضية ترجمة وافية لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ؛ كالسير للشماخي وغيره ، ولاحظت من خلال قراءتي في بعضها الآتي :
أ - لم يلقب أبو عبيدة فيها بـ" كورين "، ولا أبوه .
والأخ الظافر يعلم غرابة مثل هذا اللقب، إلى حدّ أن الزبيدي ذكره في "تاج العروس" (14/80) في مادة " كور "، فقال :" وكورين - بالضمّ -: شيخ أبي عبيدة، وكوران - بالضمّ -: قرية ؛ كما في "التكملة". قلت : وهو عبدالله بن القاسم، ولقبه : كورين ، وكنيته : أبو عبيدة ، من شيوخ أبي عبيدة معمر بن المثنى ، وقد روى عن جابر ابن زيد".