محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٩وخلاصة ما ذكروه أن رجلاً يدعى سلمة بن سعد الحضرمي اتفق مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ليرسل له في البصرة مجموعة من إباضية المغرب ليعدَّهم دعاة هناك ، فوصل خمسة من هؤلاء الدعاة ، وهم : عاصم السدراتي ، وإسماعيل بن درار الغدامسي ، وأبو داود القبلي النفزاوي ، وعبدالرحمن بن رستم الفارسي الأصل ، وأبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الحميري ، من أهل اليمن .
وكان وصولهم إلى أبي عبيدة سنة (135 هـ)، ومكثوا عنده خمس سنوات ، وتخرَّجوا من مدرسته سنة (140 هـ)، وتوجهوا للمغرب ، وكان أبو عبيدة أشار عليهم بتولية أبي الخطاب المعافري لصفات رآها فيه ، فعقدت له الإمامة في نفس العام سنة (140 هـ)، وبايعه الإباضيون ، فبدأ حروبه ، حيث استولى على طرابلس ، ثم توجه إلى القيروان فاستولى عليها ، وكانت هناك عدة وقائع بينه وبين العباسيين ، حتى إنه قتل من جنود بني العباس في إحدى الوقائع ستة عشر ألفًا .
وكانت نهايته في سنة (144هـ) حين التقى مع قائد الحملة العباسية محمد بن الأشعث في " تورغا"- على مسيرة ثمانية أيام من طرابلس -، فأبادهم جميعًا هذا القائد العباسي ، وكانت عدتهم أربعة عشر ألفًا ، واحتزّ محمد بن الأشعث رأس أبي الخطاب ، وبعث به إلى الخليفة العباسي المنصور في بغداد .
وكان أبو الخطاب قد ولّى عامله عبدالرحمن بن رستم على مدينة القيروان ، فلما حصل له ما حصل؛ فرّ عبدالرحمن بن رستم من القيروان ، وأخلاها لابن الأشعث ، وتوجّه إلى المغرب حيث اعتصم بجبل منيع هناك ، وحاصره فيه ابن الأشعث مدة فلم يتمكن منه ، فارتحل عنه . ثم إن ابن رستم استطاع أن يجمع فلول الإباضية هناك ، ويقيم دولة في مدينة " تيهرت "- شمال الجزائر الآن -، عرفت هذه الدولة بـ" الدولة الرستمية " نسبة إلى عبدالرحمن بن رستم هذا ، وهو ابن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى أنو شروان ملك الفرس ، وذلك في سنة (160 هـ).