محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٩فلما هزمهم الله بأهل القيروان ، وتفرقوا ، وقُتِل من قُتِل منهم ، وتشتت جمعهم ، سار طريف إلى تامسنا ـ وكانت بلاد بعض قبائل البربر ـ ، فنظر إلى شدة جهلهم ؛ فقام فيهم ، ودعا إلى نفسه ، فبايعوه وقدَّموه على أنفسهم ، فشرع لهم ما شرع ، ومات بعد مدة، وخلَّف من الولد أربعة ، فقدم البربر ابنه صالحاً ، فأقام فيهم على الشرع الذي شرعه أبوه طريف، وكان قد حضر مع أبيه حرب ميسرة الحقير ومغرور بن طالوت الصفريين اللذان كانا رأس الصفرية ، فادّعى أنه أُنزل عليه قرآنهم الذي كانوا يقرءونه ؛ وقال لهم إنه صالح المؤمنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز ، وعهد صالح إلى ابنه إلياس بديانته ، وعلّمه شرائعه ، وفقهه في دينه ، وأمره ألاّ يظهر الديانة حتى يظهر أمره ، وينتشر خبره ، فيقتل حينئذ من خالفه ، وأمره بموالاة أمير المؤمنين بالأندلس. وخرج صالح إلى المشرق ، ووعده أنه يرجع في دولة السابع من ملوكهم ، وزعم أنه المهدي الذي يكون في آخر الزمان لقتال الدجال ، وأن عيسى – عليه السلام - يكون من رجاله ، وأنه يصلي خلفه. وذكر في ذلك كلاماً نسبه إلى موسى - عليه السلام.
فولي بعد خروجه إلى المشرق ابنه إلياس خمسين سنة. فكتم شريعته إلى سنة 173هـ » ا.هـ.
2- ظلم الولاة: مما لا شك فيه أن حكام بني أمية يختلفون ، فمنهم صحابة كمعاوية – رضي الله عنه - ومنهم إمام عادل كعمر بن عبد العزيز رحمه الله ، ومنهم طالب ملك ، مقبل على الشهوات ، وهؤلاء يختلفون ، فبعضهم عنده توسع في المباحات ، بل إسراف فيها ، إلا أن ذلك لم يوقعه في الحرام ؛ كشرب الخمر والزنا ونحوهما ، ومع ذلك فهو غيور على الإسلام راغب في الجهاد ؛ كسليمان بن عبد الملك ، ومنهم من وقع في الحرام نسأل الله السلامة.