محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وهؤلاء الولاة أسندوا أمر الفتوحات إلى ولاة آخرين ، فمنهم أناس أهل تقى وصلاح كعقبة بن نافع وموسى بن نصير ، ومنهم غير ذلك ، وهؤلاء وقع منهم ظلم لبعض البربر ؛ كعمر بن عبد الله المرادي عامل طنجة وما والاها ، فيحكي ابن عذاري في "البيان المغرب" (51-52) عنه أنه: "أنه أساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر ، وأراد تخميس البربر ، وزعم أنهم فيء المسلمين ، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله ، وإنما كان الولاة يُخَمِّسون من لم يُجِبْ للإسلام. فكان فعله الذميم هذا سبباً لنقض البلاد ، ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير القتل في العباد ، نعوذ بالله من الظلم الذي هو وبال على أهله! » ا.هـ.

ويقول ابن خلدون (11/239-240): « ولما ولي عبيد الله بن الحبحاب على إفريقية من قبل هشام بن عبد الملك ، وأمره أن يمضي إليها من مصر ، فقدمها سنة أربع عشرة ، واستعمل عمر بن عبد الله المرادي على طنجة والمغرب الأقصى ، وابنه إسماعيل على السوس وما وراءه. واتصل أمر ولايتهم ، وساءت سيرتهم في البربر ، ونقموا عليهم أحوالهم وما كانوا يطالبونهم به من الوصائف البربريات ، والأفرية العسلية الألوان ، وأنواع طرف المغرب فكانوا يتغالبون في جمعهم ذلك وانتحاله ، حتى كانت الصرمة من الغنم تستهلك بالذبح لاتخاذ الجلود العسلية من سخالها ، ولا يوجد فيها مع ذلك إلا الواحد وما قرب منه. فكثر عيثهم بذلك في أموال البربر وجورهم عليهم ، وامتعض لذلك ميسرة الحفيد زعيم مطغرة ، وحمل البرابرة على الفتك بعمر بن عبد الله عامل طنجة ، فقتلوه سنة خمس وعشرين ، وولى ميسرة مكانه عبد الأعلى بن خدع الإفريقي الرومي الأصل ؛ كان من موالي العرب وأهل خارجيتهم ، وكان يرى رأي الصفرية ، فولاه ميسرة على طنجة ، وتقدم إلى السوس فقتله عامله إسماعيل بن عبد الله ، واضطرم المغرب ناراً ، وانتقض أمره على خلفاء المشرق ، فلم يراجع طاعتهم بعد » ا.هـ.

٨٠ / ٢٣٨