محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٨١

3- حقد البربر على الفاتحين: فيرون أنهم جنس غريب عليهم ـ عرب ـ يريد الاستيلاء على بلادهم وثرواتهم ؛ كما في مقولة ملكتهم الكاهنة: « إن العرب إنما يطلبون من إفريقية المدائن والذهب والفضة ، ونحن إنما نريد منها المزارع والمراعي ، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد إفريقية كلها حتى ييئس منها العرب ، فلا يكون لهم رجوع إليها إلى آخر الدهر ». انظر البيان المغرب (1/36).

4- ملاقاة الفكر الخارجي لطبائع البربر: فالقسوة ، والثورة لأدنى سبب من سمات الفكر الخارجي ، وهذه تتناسب مع طباع البربر ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك باقي الأسباب؟!

5- شهوة الحكم: وهي التي يعبر عنها ابن خلدون بقوله ـ فيما سبق نقله ـ: « ذريعة إلى الانتزاء على الأمر ». فإذا كان هناك شهوة جامحة ، ورغبة في الملك ، ووجد الطالب لذلك ذريعة يتذرع بها للوصول لهدفه ؛ وانضافت هذه الأسباب بعضها إلى بعض، أوجدت أرضا خصبة للفكر الخارجي ولا شك.

وقد أساء رأي الخوارج للبربر مع باقي الطباع حتى أصبح كثير من الناس يستنكف عن الانتساب إليهم كما تجد شيئاً من ذلك عند ابن خلدون في "تاريخه" (11/206) ، مع أن فيهم من الفضائل ما لا ينكر، وبعد اضمحلال رأي الخوارج فيهم نبغ فيهم علماء وصالحون كما تجد تفصيل ذلك في "تاريخ ابن خلدون" أيضاً (11/205-211) ؛ حيث عقد فصلا عنون له بقوله: « الفصل الثالث: في ذكر ما كان لهذا الجيل قديماً وحديثاً من الفضائل الانسانية ، والخصائص الشريفة الراقية بهم إلى مراقي العز ومعارج السلطان والملك".

٨١ / ٢٣٨