محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٩ولكنني أراني- بعدما رأيت انحرافه الشديد عن الجادة حتى صار يخبط العشواء فيما يكتب وانتهج منهجاً عقيماً مبنياً على عدم الاعتراف بكل ما لم يوجد في كتب علمائه- أراني مضطراً إلى عطف قياد هذا النوع من الحوار، كما أراني مرغماً لأن تختلف لغتي إلى اللغة التي تناسب عقلية الشيخ سعد الحميّد.
فليهنأ القراء بما ينتظرونه مني، ولهم عليّ أن أدعم كلامي بالأدلة الواضحة.
ولنبدأ القضية من أساسها:
يمتلك الإباضية أهل الحق والإستقامة السند العالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ممثلاً في قرب عهد إمامهم جابر بن زيد برسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي كتابهم الفريد مسند الإمام الربيع بن حبيب ثلاثي السند. ولنا أن نتصور مدى أهمية علو الإسناد حين نرى رحلة عدد جم من طلبة الحديث وأئمته من أجل ذلك.
وعلو الإسناد ميزة نادرة لم تتوفر للمذاهب الأخرى، ولا لكثير ممن ألّفوا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسبنا أن نعلم أن صحيح البخاري يضم اثنين وعشرين حديثاً ثلاثي السند فقط.
ولما رأى القوم شهرة هذا المسند لدى الإباضية وتمسكهم به وتقديمهم إياه على سائر الصحاح والسنن كان لهم مع الكتاب شأن يختلف عن المعهود عند المحدثين الذين يحرصون على تتبع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. والسبب في هذا الموقف أنه جاء من طريقٍ غير طريقهم، ولو كان راويه أحد أئمتهم لربما قدّموه على صحيح البخاري.
ولا نرى علّة حقيقية وسبباً مقنعاً إلا أنهم تفاجئوا بهذا المسند الشريف وسنده العالي لدى فرقة يعدّونها مبتدعة ضالة، مع اعترافهم بأنهم من أصدق الناس، فحسدوهم على ما آتاهم الله من فضله:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالقوم أعداء له وحسود