محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2
الجزء ١ · صفحة ١٠وقول الشيخ سعد: " لأن في الكلام عن باقي الأقسام غنية عنه " هروب واضح من الاعتراف بصحة تلك الأحاديث التي تكون معظم المسند ، ويؤيد ذلك قوله :" وهي أوضح في النقد" أي ليس ثمة نقد على معظم أحاديث الكتاب سوى ما فرح به مما وجد فيه انقطاعا ونحوه في أصل المسند ، ثم ضم إليه الأحاديث المروية خارج المسند بعد ما أفلس من الحجة ، وسعى لإيهام القارئ – بعدما صدقه أصحابه – أن الكل شيء واحد .
أجل ، إننا نجد هذا الرجل يمر على القسم الأول مرور الكرام تلبيسا على القراء أنها أحاديث قليلة ، وإلا فما له اختار الحديث رقم ( 29) فقط وترك مئات الأحاديث الأخرى؟!
ومن قرأ المسند ( الجزء الأول والجزء الثاني ) من الكتاب يتبين له بجلاء أن جمهور الأحاديث فيه لا تخرج عما هو مروي في دواوين الإسلام المعروفة. وذلك على فرض التسليم بالمنهج الزائف لسعد الحميد في عدم الاعتراف إلا بما صح لديه.
وعلى كل ، فقد بان للكل أن أصحاب هذا المنهج مخطئون غاية الخطأ عندما يجعلون كتب الأحاديث التي صنفها غير الإباضية هي المرتكز في محاكمة كتب السنة الأخرى كمسند الإمام الربيع .. وليت شعري ما الذي منحهم هذا الحق وألجأهم إلى هذا المضيق؟! لقد حجروا فسيحا وضيقوا واسعا وخسروا كثيرا ، وداروا حول نفس المحور الذي يدور حوله الشيعة في عدم الاعتراف إلا بما رواه أئمتهم.
فانظر أخي القارئ الكريم إلى ضيق هذا الأفق لدى أولاء القوم ، وانظر إلى هذا التعصب المقيت البغيض الذي أدى بهم إلى إنكار عدد من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم المنقولة من طرق أفضل وأصدق قوم ، وإلى إطلاق الأحكام العشوائية والتهم الحمقاء المتمثلة في تكذيب أهل الصدق والورع . فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم انظر إلى تسامح الإباضية أهل الحق والاستقامة وتتبعهم للسنة حيث كانت ما دام نقلتها عدولا صادقين ضابطين من غير نظر إلى مذاهب الرواة.