محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2
الجزء ١ · صفحة ٣٣فهلم يا شيخ سعد ببيناتك على دعاواك ، وإلا فقد حكمت على نفسك ..
هات لنا يا شيخنا رواياتك الكثيرة ، ألست أنت الذي طلبت من القارئ الكريم ألا يمل في أول رد لك ..
وأعود الآن إلى حديث أبي ذر الذي رواه مسلم:
هذا الحديث رواه مسلم عن أبي ذر من وجهين ، أحدهما عن المعرور بن سويد والثاني عن أبي الأسود الديلي (الدؤلي) كلاهما عن أبي ذر ، برقم 153(94) و 154(94).
وكلا الوجهين رواهما البخاري في صحيحه بالأرقام التالية: 1237 ، 5827 ، 7487 ، كما أخرجه من وجه ثالث عن أبي ذر ، وهو ما رواه عنه زيد بن وهب بالأرقام التالية: 6443 ، 6444 ، 6268 ، 3222 ، 2388 ..
وعلى كل فكل الروايات تنتهي إلى أبي ذر ، اللهم إلا ما رواه البخاري في حديث رقم 6268 عن الأعمش – أحد رواة الحديث عن زيد بن وهب – قال الأعمش: " قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء ، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة ، قال الأعمش: وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء ونحوه ".
وقد ذكر ابن حجر من أخرج حديث أبي الدرداء ، وجمع رواياته ، وفي هذه المسألة (أي هل ثبت الحديث عن أبي الدرداء) نقاش طويل ليس هذا موضع بسطه، ولكنني أورد حكم البخاري على ما نسب إلى أبي الدرداء رضي الله عنه من روايته لحديث أبي ذر..
فبعد إخراج البخاري حديث أبي ذر برقم 6443 نجد ما يلي: " قال أبو عبد الله: حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح وإنما أردنا للمعرفة ، والصحيح حديث أبي ذر ، قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء ؟ قال: مرسل أيضاً لا يصح ، والصحيح حديث أبي ذر ، وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء " اهـ.
وأبو عبد الله هو الإمام البخاري ..
وللحديث طريقان عن أبي الدرداء ؛ طريق أبي صالح الذي رواه عن الأعمش ، وطريق عطاء بن يسار ، ويرى البخاري أن كليهما لم يسمع الحديث من ابي الدرداء ، وإنما هو مرسل منهما إليه ، والحديث ينحصر عند البخاري في أبي ذر رضي الله عنه …