محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 2) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وقد أورد سعد الحميد هذا الحديث ليؤيد به رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهل يا ترى يسلم له ذلك ؟!

لا ريب أن هذا الحديث استدل به من لا يقول بتخليد عصاة الأمة غير التائبين على دخولهم الجنة سواء كان ذلك بدخولهم النار ثم خروجهم منها ، أو كان بما زعموه من شفاعته عليه الصلاة والسلام لهم ، أو كان بما ادعوه من عفو الله تعالى عنهم من غير أن يتوبوا ..

ونحن – أهل الحق والاستقامة – لا نسلم لهم الاستدلال بهذا الحديث على ذلك ، ولنا فيه تفسير يليق بمجمل نصوص الشريعة المثبتة للوعيد والناصة على خلود مرتكبي الكبائر في النار نعوذ بالله من ذلك .. كما أن هناك من رواة الحديث وشراحه وسلف الأمة - كما سيأتي - من وافقنا في تفسيرنا للحديث ، وسوف يرى الشيخ سعد حقيقة ذلك بعيني رأسه ..

والحديث عندنا آحادي لا يفيد علماً ولا تبنى عليه عقيدة ، هذا إن أخذ على ظاهره ، وإلا فإن تفسيره بما يوافق قواعد الشريعة هو الأوفق بمنطق المصطفى صلى الله عليه وسلم وهديه وما جاء به الحق

فإن هذا الحديث مؤول عندنا بالتوبة قبل الممات ، سواء كان معنى ذلك أن من زنى وسرق وفعل من الكبائر في حال الشرك ما فعل فإن الإسلام يمحو كل تلك الخطايا ، وسيأتيك أخي القارئ من الأحاديث النبوية في هذا ما يشفي غليلك ، أو كان معنى ذلك أن من فعل شيئاً من هذه الكبائر حال إسلامه ثم تاب فختم له بالشهادة كان من أهل الجنة ، وسيأتي ذكر من وافق أهل الحق في هذا التأويل ..

وهذا هو الموافق لكتاب الله سبحانه وتعالى من الآيات الدالة على وجوب التوبة والمسارعة إليها ووجوب الإقلاع عن الذنوب ، ومن تلك الآيات الصريحة القاطعة بهذا المعنى قوله سبحانه:

((

٣٤ / ٣٩