قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠القسم الأول: ما لا خلاف في بطلانه كحيل المنافقين والمرائين، ومثال ذلك: ما أنزله من القرآن الكريم في شأن المنافقين الذين اتخذوا مسجد الضرار.
قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (سورة التوبة/ الآية/107).
فقد فضح الله أهل مسجد الضرار وكشف نواياهم الخبيثة، وتوعدهم بالعذاب الأليم، ونهى نبهيه - عليه السلام - أن يصلي في مسجدهم، وأمره أن يهدمه ففعل، وحقيقة أمرهم أنهم لم يبنوه للغرض الذي من أجله يأمر الله ببناء المساجد: أن يذكر فيه اسمه، ويتوجه إليه بالعبادة والطاعة، ولكنهم بنوه كما قال الله تعالى: ﴿ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (سورة التوبة/الآية/107)، وهذه حيلة اتخذوها ظاهرها الطاعة وهي بناء المسجد، وباطنها المعصية، فكان ذلك أصلا في كل حيلة ظاهرها أمر مشروع، وباطنها أمر غير مشروع، فهو رد على فاعله صيانة للشريعة وحماية لها.
القسم الثاني: ما لا خلاف في جوازه كالنطق بكلمة الكفر حالة الإكراه قال الله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (سورة النحل/الآية/106).
القسم الثالث: ما لم يتبين بدليل قاطع موافقته لمقصد الشارع أو مخالفته وهذا محل الخلاف بين العلماء(1) .
المطلب الثالث: الفرق بين الذريعة والحيلة:
(1) قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي (88)