قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

فلا تلازم إذا بين المقدمة والذريعة. فإن مقدمة المفسدة من غير أن يكون فيها معنى الذريعة المفضية إليها كالسفر لمعصية. فإنه يتوقف ارتكابها على قطع المسافة، إلا أن السفر ليس من شأنه أن يفضي إلى تلك المعصية. وقد تجتمع المقدمة والذريعة في شيء واحد، كما في شرب الخمر المفضي إلى مفسدة السكر وضياع العقل، وبيوع الآجال المفضي إلى المفسدة المؤدية على الربا المحرم، مع أن البيع في ذاته مباح ولكن منع لأجل أدائه إلى المحظور.

المطلب الثاني: الحيلة والمقدمة

لا بد لنا قبل الكلام على الفرق بين الذريعة والحيلة، نقوم بتعريف الحيلة.

تعريف الحيلة:

الحيلة لغة: مشتقة من التحول، وهو تغير الشيء وانفصاله عن غيره، وتحول عن الشيء: زال عنه إلى غيره.

يقال: حال الرجل، يحول مثل: تحول من موضع إلى موضع.

قال ابن سيده: الحَوٌل والحيل و الحِول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل، كل ذلك: الحذق وجودة النظر، والقدرة على دقة التصرف(1)

وجاء في المصباح المنير:(2) الحيلة: الحذق في تدبير الأمور، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود.

الحيلة اصطلاحا:

تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي، وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر، كالواهب ماله عند رأس الحول فرارا من الزكاة، فإن أصل الهبة على الجواز، ولو منع الزكاة من غير هبة لكان ممنوعا، فإن كل واحد منهما ظاهر أمره في المصلحة أو المفسدة، فإذا جمع بينهما على هذا القصد صار مآل الهبة المنع من أداء الزكاة.وهو مفسدة، ولكن بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية(3)

أقسام الحيل: تنقسم الحيل عند الشاطبي إلى ثلاثة أقسام:

(1) ابن منظور لسان العرب (11/185)

(2) العلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري، المصباح المنير (1/157)

(3) الموافقات في أصول الشريعة (4/201)

٩ / ٧١