قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١الذرائع والحيل قاعدتان متشابهتان، والكلام فيهما متداخل، وهما يلتقيان أحيانا ويفترقان أحيانا، لذلك يستدل لأحدهما بأدلة أخرى في حالة الافتراق بأدلة أخرى، والذي أفاض الكلام فيها ثلاثة فقهاء، ابن تيمية، ابن القيم، الشاطبي.
فابن تيمية: وهو يتكلم عن الحيل… وهو مقصود بحثه تطرق إلى الذرائع بالتبع، فاعتبر الذريعة المفضية إلى المحرم بقصد فاعلها، من باب الحيل، فجعل الفعل المؤدي إلى الممنوع أقساما ثلاثة، ومن خلال تقسيمه يتبين ما يلي:
1- ذريعة ليست حيلة، مثال ذلك: سب الرجل والدي غيره فإنه ذريعة إلى سب والديه وليس حيلة؛ لأن سبه هذا لم يقصد فيه تغير حكم شرعي، أو سقوط واجب.
2- حيلة ليست ذريعة. مثال ذلك: ما يحتال به من المباحات في الأصل، كبيع النصاب قبيل الحول فرارا من الزكاة؛ لأن مراده هنا تحويل الأحكام على خلاف ما شرعت له متوسلا بفعل جائز في الظاهر، وهو البيع ولكن في الحقيقة مخالف لأحكام الشرعية.
3 - توجد ذريعة هي حيلة. مثال ذلك: شراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن وما شابه ذلك.(1) ؛ لأنها وسيلة مفضية إلى أمر محظور، وحيلة إلى تحليل محرم.
و بهذا يتبين لنا أن بين الحيل والذرائع عموما وخصوصا يجتمعان في وجه وينفرد كل منهما في وجه آخر.
أما ابن القيم: فجعل الحيل تابعة للذرائع…وقرر أن العبرة في الشرائع بالمقاصد والنيات…تكلم عن سد الذرائع، وقرر أن اعتبارها هو بناء الأحكام عليها.
(1) سد الذرائع بين الإلغاء والاعتبار، لـ: الدكتور شعبان محمد إسماعيل (20، 21)