قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

واستدل على وجوب سد الذرائع بتسع وتسعين دليلا. قال: ((و تجويز الحيل يناقض سد الذارئع مناقضة تامة، فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلتة، ثم بين أن الأدلة التي ذكرها في وجوب سد الذرائع هي نفسها تدل على تحريم الحيل، ثم أتى بأدلة أخرى تحرم الحيل بجميع صورها وناقش من يقول بها أو ينسب شيئا منها لأحد من الأئمة(1)

وأما الشاطبي: ففي بحثه تداخل بين الذرائع والحيل فحينما يتكلم عن الذرائع يذكر الحيل، وعند كلامه عن الحيل يذكر الذرائع… حتى الأمثلة يسوقها أحيانا للقاعدتين، يجعلها تارة للذرائع وأخرى للحيل، ومرة يعتبر الحيلة نوعا من الذرائع وذلك في المسألة الخامسة(2) أما في المسألة العاشرة من مقاصد المكلف تكلم عن الحيل، ومثل لمسائل بيوع الآجال وقال: إنها من الذرائع(3) وتقرر عنده أن الحيل يشترط فيها القصد من المكلف، وقد نص على ذلك في تعريفه للذريعة، أنها تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر.

ونخلص من ذلك كله إذا تأملنا النظر في تعريف ابن القيم للحيلة وتعريف الشاطبي لها، إلى أن الحيلة ترتكب للتخلص من قواعد الشريعة فهي أخص من الذريعة من وجه وهناك فرقان آخران بين الحيلة والذريعة، فالذريعة لا يلزم فيها أن تكون مقصودة، والحيلة لابد من قصدها للتخلص إلى المحرم.

والحيلة تجري في العقود خاصة، والذريعة أعم، وكل من الحيلة والذريعة وسيلة لشيء(4)

- - - - - - -

المبحث الثالث

أقسام الذرائع وحكم كل قسم

تنقسم الذرائع عند بعض العلماء باعتبار ما تفضي إليه من المفاسد إلى أنواع أربعة وهي:

(1) أعلام الموقعين ( 3 / 148 )

(2) الموافقات للشاطبي (2/348)

(3) المصدر السابق (2/389)

(4) قاعدة سد الذريعة وأترها في القفه الإسلامي ( 93)

١٢ / ٧١