قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

أولا: وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوسل إلى مفسدة: كزراعة العنب خشية أن يجعل خمرا، وكمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل، فهذه أفعال وضعت مفضية إلى المصالح، ولكن الفاعل لم يقصد بها تلك المصالح وإنما قصد بها الوصول إلى غاية هي في نظر الشارع مفسدة.

ويرى ابن القيم: أن هذا القسم محل نظر بين العلماء، ثم يقطع هو بأن الشريعة جاءت بالمنع منه، ثم يستدل على الدعوى بما يفيد القطع من وجوه الاستدلال والتي سيأتي ذكرها في مبحث حجية الذرائع.

ثالثا: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة، لكنها مفضية إليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها.

وذلك كالبيوع التي تتخذ ذريعة للربا، وهي بيوع الآجال كأن يبيع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشتريها بخمسة قبل آخر الشهر، فتأدية هذا البيع إلى الفساد مما يكثر إلا أنها لا تبلغ الظن الراجح ولا العلم قطعا، وكتزين المتوفى عنها زوجها في زمن العدة، وصلاة التطوع بغير سبب في أوقات النهي، فهذه أفعال مباحة في الأصل لما يترتب عليها من المصالح ولم يقصد فاعلها بها مفسدة، ولكن هذه الأفعال تؤدي في الغالب إلى مفاسد نهى الشارع عنها.

وهذا القسم محل نظر كذلك بين العلماء، ويرى ابن القيم: أن الشريعة جاءت بالمنع منه مستدلا على ذلك بتسع وتسعين وجها.

ثالثا: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها: كالنظر إلى المخطوبة وكلمة الحق عند سلطان جائر فهذه أفعال مباحة في الأصل، ولم يقصد بها الفاعل مفسدة، ولكنها قد تؤدي إلى مفسدة إلا أن المصالح المترتبة عليها أرجح من المفاسد.

الفصل الثاني

موقف الأصوليين عموما من سد الذرائع

المبحث الأول: مذاهب العلماء في الاحتجاج والأخذ بسد الذرائع.

المبحث الثاني: أدلة المثبتين لسد الذرائع توسعا وتوسطا.

المبحث الثالث: أدلة الظاهرية النافين لسد الذرائع.

المبحث الرابع: فتح الذرائع وشواهد منها.

تمهيد:

١٣ / ٧١