قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

فقد حصل بين الفقهاء خلاف في الاحتجاج بسد الذرائع وردها ومن احتج بها، واختلفوا في مدى الأخذ بسد الذريعة قلة وكثرة، فالظاهرية مثلا لا يأخذون بها؛ لأنها عندهم من الرأي، يقول في إحكامه ما نصه: "فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد، فقد حكم بالظن، وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل، وهو حكم بالهوى، نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا، وإذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حرام فليخص الرجال خوف أن يزنوا، وليقتل الناس خوف أن يكفروا، وبالجملة فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض، لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها"(1) .

وأما الشافعي فاعتبر أن الظاهر في الشريعة النظر إلى صُور الأفعال وعاداتها لا إلى بواعثها(2) ، ويتقارب معه الإمام أبو حنيفة، أما الإمامان مالك وأحمد فينظران إلى المآل والباعث، ويعتبِران مبدأ سد الذرائع أصلا من أصول الفقه، ويكثران من العمل بمقتضاه،(3) ولم يجعلها فقهاء مذهب جابر بن زيد أصلا قائما بذاته، فهي تندرج عندهم تحت مباحث العلة الْمُفضية إلى الحكم، وتدل مباحثهم الأصولية على الأخذ بها،(4) وبإمعان النظر في كلام الإمام السالمي يتبيَّن أن المذهب الإباضي من جملة المذاهب عملا بقاعدة سد الذرائع، ومما يدل على ذلكَ، العملُ بِمُقتضاه في عدة مسائل، فهذا الشيخ عامر الشماخي، وقطب الأئمة، والإمام السالمي، والشيخ أحمد بن حمد الخليلي أخذوا بها واعتمدوها كغيرهم من الفقهاء.

المبحث الأول

مذاهب العلماء في الاحتجاج والأخذ بسد الذرائع

موقف الإباضية من سد الذرائع:

(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 2 / 6 / 13 )

(2) أصول الفقه الإسلامي الدكتور وهبة الزحيلي ( 2 / 900)

(3) المدخل للفقه الإسلامي، محمد سلام مدكور

(4) شرح طلعة الشمس للإمام نورالدين السالمي ( 2 / 168 )

١٤ / ٧١