قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥من خلال تتبعنا لمصادر المذهب ومراجعه في المسائل الفقهية تبين أن قاعدة سد الذريعة اتخذوها كدليل شرعي، وأصل من الأصول المهمة بالعمل بها، فإنه يعد من بين المذاهب أخذا بسد الذرائع، ومن المذاهب اعتمادا على رعاية مصالح الناس وأعرافهم، ولهذا كان العمل بالمصالح المرسلة أصلا مستقلا من أصول التشريع في المذهب، وليس سد الذرائع إلا تطبيقا عمليا من تطبيقات العمل بالمصلحة.
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي: (( وسد ذرائع الفساد مطلب شرعي، وأصل فقهي دلت عليه دلائل الكتاب والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وعول عليه أهل العلم في الأحكام))(1)
والمتتبع لكتب المذهب الإباضي في الفروع يجد أنهم يتجهون في سد الذرائع إلى كل ما يؤدي إلى فعل محظور فهو ممنوع سواء كانت الوسيلة مشروعة أم غير مشروعة، والممنوع، والمحظور يحكم عليه بالحرمة أو بالكراهة من غير تقييد بكون ذلك الفساد قد ينص عليه بنص خاص، أو كونه داخلا في النهي العام عن الضرر و الضرار، وعن كل فساد.
إن قاعدة سد الذرائع معتبرة عند أصحابنا الإباضية، وكثيرا ما أخذ بها علماؤنا في فتاويهم، كما هو مبسوط في شرح النيل وغيره من كتب أصحابنا المغاربة والمشارقة، وقد صدرت بها فتوى مجلس عمي سعيد في ميزاب حين حرموا سفر المرأة لما كانت الطرق غير مأمونة.(2)
مما احتجوا في الأخذ بسد الذرائع.
قوله تعالى: ﴿ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ (سورة النور: الآية: 31)، فهو نهي عن إثارة شهوة الرجال بالنظر إليهن إن فعلن ذلك، ويدخل فيه التزين والتعطر وغيرها.
(1) فتاوى المعاملات لسماحة الشيخ أحمد الخليلي ( 3 / 436 )
(2) الشيخ الناصر بن محمد المرموري من علماء ميزاب، وميزاب منطقة يقطنها الإباضية تبعد عن العاصمة الجزائرية بـ: 600 كم.