قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦ومثله الاستئذان، وغض البصر، والنهي عن سب آلهة الكفار لما ينشأ من سبهم لله عز وجل جهلا وكفرا، وسد ذريعة الفرقة بين المسلمين إذا هم صلوا وراء إمامين في مسجد واحد، وهو أمر مباح قد يؤدي إلى مفسدة وهي الفرقة بين المصلين بتعدد الأئمة، فجلب المصلحة في الإتحاد و التآخي أقوى طلبا وأغنى مقصدا، هذا ما عليه العمل به على الأغلب عند إباضية المغرب في هذه المسالة خلافا لإباضية المشرق.
بعد ما ذكر من موقفهم يستخلص من شواهد فقه المذهب الإباضي، أن الذرائع ينظر فيها إلى نتائجها فإن كانت فسادا وجب منعها، وإن كانت مصلحة وجب الأخذ بها.
موقف المذهب المالكي من سد الذرائع:
أصل من أصول الاستنباط الفقهي عند المالكية، وقد بلغوا فيه مبلغا لم يبلغه أحد من أصحاب المذاهب في أخذه لهذا الأصل.
يقول المالكية: بسد الذريعة كلما رجحت مفسدة المآل على مصلحة الذريعة، سواء كان هذا الرجحان مقطوعا به: كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل برجحان مفسدة مآله على مصلحة ذريعته، أو كان هذا الرجحان مما يغلب به الظن: كبيوع الآجال التي تؤول إلى الربا، وقد منع منها كل صورة تؤدي إلى ممنوع.
وقد مثلوا له برجل يبيع لآخر سلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها منه نقدا بخمسين.
فالإمام مالك يقول: إن ذلك ممنوع، والبيع فاسد، فإن العقد نفسه يحمل الدليل على قصد الربا، وذلك لأن مآل هذا التعاقد هو بيع خمسين نقدا بمائة إلى أجل، والسلعة فبما بين ذلك ذريعة إلى الربا. وجعل المالكية علة المنع من هذا العقد قصد الناس منه الوصول إلى الربا، وجعلوا المنع حكما مطردا من غير نظر إلى من يقصد الربا ومن لا يقصده.(1)
(1) قاعدة سد الذارئع وأثرها في الفقه الإسلامي، للدكتور محمود حامد عثمان