قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧ومثال ما يؤدي إلى بيع الطعام قبل أن يستوفي: لو أراد أن يجريا المقاصمة بينهما في طعامين مؤجلين، أحدهما من سلم حل أجله والآخر من قرض لم يحل، لم تجز لأنها تؤدي إلى بيع الطعام قبل أن يستوفي(1)
ومثال: « أنظرني أزدك»: أن يشتري ثوبا بعشرة إلى شهر، ولما حل الأجل، ولم يكن عند المشتري ما يوفي البائع، طالب ببيع سلعة أخرى ثمنها عشرة نقدا بخمسة عشرة مؤجلة.
هذه من أبرز تطبيقات سد الذرائع عند المالكية، منعهم للعقود التي تتخذ ذريعة إلى الربا.
موقف المذهب الحنفي من سد الذريعة:
إن كتب أصول الفقه عند فقهاء الحنفية لم تتعرض لذكر سد الذريعة وجعله مصدرا من مصادر التشريع، ولكن لا يعني عدم ذكرهم لسد الذرائع ضمن أصولهم عدم اعتبارهم لصحة العمل به، ويلمح ذلك في قولهم بالاستحسان، وهو باب يدخلون منه إلى العمل بالمصلحة وسد الذريعة من وجوه العمل بالمصلحة، ويظهر ذلك بالفعل في فروع كثيرة منها:
الحداد على البائن المتوفى عنها زوجها، أن تمتنع عن الطيب والزينة والدهن والكحل مادامت في عدة الوفاة حتى لا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم(2) .
(1) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي ( 3 / 197 / 198 )
(2) البداية في شرح النهاية ( 3 / 291 294)