قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

تحريم مقدمات الوقاع على المعتكف، كاللمس والقبلة دون الصائم الذي يأمن على نفسه، لأن الوطء محرم على الأول بالنص قصدا في قوله تعالى: ﴿ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (سورة البقرة: الآية: 187)، وعلى الثاني ضمنا من الأمر بالإمساك عن المفطرات فالتحقت المقدمات بالتحريم في الأول، ولم تلتحق في الثاني، ونص الحنفية على الوسيلة إلى الشيء حكمها حكم ذلك الشيء.(1)

فد نص الحنفية في كثير من المواضع أثناء عرضهم لوسائل المحرمات، أن ما أدى إلى الحرام هو حرام، وأن الوسيلة إلى الشيء حكمها حكم ذلك الشيء، وهذا هو أصل الحكم بسد الذائع.

موقف المذهب الشافعي من سد الذريعة:

اختلف العلماء وتعددت آراؤهم في موقف الإمام الشافعي من سد الذرائع.

فيرى بعضهم: أن الإمام الشافعي لا يقول بسد الذرائع، ولا يعطي الوسيلة حكم القصد(2) وسبب عدم العمل بالقاعدة، أن سد الذرائع مظهر من مظاهر الاجتهاد بالرأي، وهم لا يأخذون منه إلا بالقياس، وإن الاجتهاد بالاستحسان وغيره من الوسائل التي لا تعتمد على نص ثابت اجتهاد باطل، منها سد الذرائع، لأن سد الذرائع أخذ بالظن.

ويرى بعضهم: أنه يسد الذرائع مطلقا(3) وتوسط فريق ثالث فقال: إن الإمام الشافعي يعتبر قاعدة الذرائع في بعض الفروع دون بعض، إلا أن هذا الفريق لم يبين الضابط الذي سار عليه الشافعي يأخذ فيه بقاعدة الذرائع وما يدع(4) .

(1) فتح القدير ( 2 / 123 ) نقلا عن مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد التاسع الجزء الثالث ( 138) للدكتور وهبة الزحيلي

(2) الأشباه والنظائر لابن السبكي ( 1 / 819)

(3) الموافقات للشاطبي ( 3 / 575)

(4) قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي ( 127)

١٨ / ٧١