قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

والذي ذهب إليه أغلب العلماء، أن الأمام الشافعي أخذ بمبدأ سد الذرائع، إذا تحقق إفضاؤها إلى المفسدة بناء على قاعدة ما يقطع بتوصيله إلى الحرام فهو حرام.

ويظهر ذلك في الفروع الفقهية التي بنى الإمام المنع عليها بمبدأ سد الذرائع.

من شواهد الفقه الشافعي:

- أن المسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان بسبب السفر أو المرض، يستحب لأهما أن لا يأكلا عند من يجهل عذريهما سدا لذريعة التهمة بالفسوق والمعصية.(1)

- ومنها: ما نقل أن الإمام الشافعي نص على كراهية التجميع بالصلاة في مسجد قد صليت فيه تلك الصلاة إذا كان له إمام راتب، قال: وإنما كرهته، لئلا يعمد قوم لا يرضون إماما فيصلون بإمام غيره.(2) .

- والشيرازي يذكر وجها آخر لسد الذريعة في نفس الصورة المتقدمة، ويقول: يستحب للمريض والمسافر إذا أفطرا في رمضان أن لا يأكلا عند من يجهل عذراهما سدا لذريعة التهمة بالفسوق والعصيان(3)

إذا من خلال هذه الأمثلة التالية يتبين أن المذهب الشافعي أخذ بسد الذرائع، لكن دون غيرهم في الكثرة والقلة.

موقف المذهب الحنبلي من سد الذرائع:

إن الأصوليين يكادون يجمعون على أن الإمام أحمد بن حنبل قد وافق الإمام مالك في اعتماده على أصل سد الذرائع في كثير من الاستنباطات والأحكام الفقهية، ولكنهم لم يبلغوا في ذلك حد الكثرة(4) .

ومذهب الإمام أحمد يتمسك بالنصوص، ويتعلق بالآثار، ويبحث عما كان عليه السلف لينهج منهجهم، ويقول بقولهم.

فإذا أفتقد إلى نص، أقول صحابي، أو أثر مرسل، لجأ إلى القياس فاستعمله، ومن جملة القياس عندهم رعاية المصالح، ومن وجوه العمل بها، سد الذرائع وفتحا.

(1) الوجيز في أصول الفقه لـ عبد الكريم زيدان ( 250)

(2) البحر المحيط للزركشي ( 6 / 68)

(3) المهذب في فقه الإمام الشافعي ( 1 / 178 )

(4) فتاوى ابن تيمية ( 3 / 273)

١٩ / ٧١