قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولعل حامل راية المذهب في سد الذرائع: ابن القيم الجوزية، لقد أورد تسعا و تسعين وجها للدلالة عليها، والمنع منها، نذكر بعضا منها:
- كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل، أو يعقد البيع قاصدا به الربا.
- النظر إلى المخطوبة، والمشهود عليها، وكلمة الحق عند سلطان جائر.
- نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بيع السلاح في الفتنة سدا للذريعة؛ لأن في بيعه إعانة له على المعصية، وعلى الإثم والعدوان.
- إلى غيرها من الشواهد المذكورة في كتاب أعلام الموقعين(1)
المبحث الثاني
أدلة المثبتين لسد الذرائع توسعا وتوسطا
استدل المثبتون لسد الذرائع واعتبارها أصلا في بناء الأحكام بالكتاب، والسنة المطهرة، والإجماع، والاستقراء، والمعقول.
1. أما من الكتاب العزيز؛ فآيات كثيرة نورد بعضا منها على سبيل التمثيل لا الحصر.
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (سورة الأنعام: الآية: 108).
وجه الاستدلال: أن الله حرم سب آلهة المشركين مع كون السب حمية لله وإهانة لآلهتهم؛ لكونه ذريعة إلى سبِّهم اللهَ تعالى، ففي ذلك دليل على أن مصلحة ترك سب آلهتهم أرجح من مصلحة سبِّنا لآلهتهم، وهذا فيه تصريح على المنع من الجائز خشية أدائه إلى الحرام.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: ﴿ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ (سورة النور: الآية: 31).
وجه الاستدلال: إن الله منعهن من الضرب بالأرجل، فهو نهي عن إثارة شهوة الرجال، بالنظر إليهن أو الاستماع إلى صوت الخلخال إن فعلنا ذلك، وإن كان جائزا في نفسه لئلا يكون سببا إلى إثارة دواعي الشهوة للرجال.
الدليل الثالث:
(1) أعلام الموقعين ( 3 / 149- 171)