قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وفي هذا الصدد قال السيوطي: (( إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات))(1)

الدليل الثاني:

وكذلك أجمع الصحابة – رضي الله عنهم – على قتل الجماعة بالواحد، وإن لم يكن فيه التماثل الذي بنى عليه القصاص في هذه الحالة، لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء.(2) فكل من أراد قتل عدوه جمع له جماعة لقتله لعلمهم بأنهم لا يقتلون به، بل يغرمون شيئا من المال وما أسهله عليهم.

ومما ورد في ذلك: ما روى أن ابن عمر- رضي الله عنهما – قال: قتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به.))(3) فخبر عمر-رضي الله عنه- لم يعد يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع.

الدليل الثالث:

ومما أجمع عليه الصحابة توريث المطلقة بائنا في مرض الموت لأن الطلاق في هذه الحالة ذريعة إلى قصد حرمان المرأة من الميراث، يعامل بنقيض مقصودة فيحكم بإرثها.

ومما ورد في ذلك: ما روى أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته وهو مريض فورثها عثمان بن عفان بعد انقضاء عدتها منه، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعا.

قال ابن رشد: وزعمت المالكية أنه – أي توريث المطلقة المبتوتة – إجماع الصحابة، ولا معنى لقولهم (( فإن الخلاف فيه عن ابن الزبير مشهور ))(4)

4. أما المعقول:

وملخصه أن الله سبحانه وتعالى لو أباح الوسائل والذرائع المفضية إلى الشيء المحرم، لكان ذلك نقضا للتحريم

(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 1 / 170)

(2) أعلام الموقعين ( 3 / 171)

(3) أخرجه البخاري في كتاب الديات باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟ رقم

الحديث 6501 ( 6 / 2527 ) وقال عمر: (( لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ))الموطأ (2 / 871)

(4) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ( 2 / 107)

٢٥ / ٧١