قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والتناقض مستحيل على الشارع، فما يؤدي إليه لكان مستحيلا.

وإلى هذا أشار ابن القيم بقوله: فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ومنعا أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس.وحكمته تعالى وعلمه تأبى ذلك.(1)

5. أما الاستقراء:

إن العلماء قد تتبعوا نصوص الشريعة الخاصة، فوجدوا أنها سدت ذرائع الفساد في وقائع كثيرة، أنها من قبيل تحريم النظر المقصود إلى المرأة، وتحريم الخلوة بها، وتحريم إظهارها للزينة الخفية، وتحريم سفرها وحدها بعيدا ولو لحج أو عمرة، وتحريم النظر إلى العورات، ووجوب الاستئذان عند الدخول إلى البيوت وغير ذلك.

كل هذا يفيد القطع بأن كل فعل مأذون فيه يؤدي إلى ارتكاب محرم فهو محظور شرعا، فحكموا بهذا العموم المستفاد من تتبع تلك الجزئيات على كل نازلة تعرض دون اللجوء إلى دليل خاص بها من نص أو قياس، وهذه الجزئيات منها ما دل على حكمه الكتاب العزيز، ومنها ما دلت عليه السُّنَّة المطهرة، ومنها ما تبت حكمه بالإجماع.

أقول: أن هذا الإجماع الذي أنكره ابن رشد لا يمنع أن يكون إجماعا ظنيا مادام أنه نقل إلينا عن طريق الآحاد، أو خالف فيه واحد أو اثنين فلا يضر أن يكون إجماعا مع مخالفته ابن الزبير.

المبحث الثالث

أدلة الظاهرية النافين لسد الذرائع

وفيه ثلاثة مطالب:

الطلب الأول: الأدلة من الكتاب والسنة والمعقول:

لقد أنكر ابن حزم والظاهرية سد الذرائع بناء على نزعتهم الظاهرية التي تقف عند حد ظواهر النصوص، وتبطل كل أدلة إلى أي من القياس والاستصلاح، وما يتصل بهما من استحسان وسد للذرائع.

ذكر ذلك في كتاب الإحكام في أصول الأحكام الردود على المسائل التي تناول فيها الأئمة سد الذرائع(2) .

(1) أعلام الموقعين ( 3 / 147 )

(2) الإحكام في أصول الأحكام ( 6 / 746 )

٢٦ / ٧١