قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨ووجه الدلالة في الحديث: ما ذكره ابن حزم أنه حض من النبي - صلى الله عليه وسلم- على الورع، ونص جلي على أن من حول الحمى ليس من الحمى، وأن تلك المشتبهات ليست بيقين من الحرام، وإذا لم تكن مما فصل من الحرام فهي على حكم الحلال(1)
بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾(سورة الأنعام: الآية: 119) فما لم يفصل فهو حلال بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾(سورة البقرة: الآية: 29).
وبقوله - صلى الله عليه وسلم - « أعظم الناس جرما في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرمه، فحرم من أجل مسألة»(2)
وعلى هذا فلا يجوز للمفتي تحريم المشتبهات أخذا بالأحوط أو خوفا أن يتذرع منها إلى الحرام، كما يدعيه المثبتون لسد الذرائع.
هذا فضلا عن أن الحديث لا يتضمن حكما تكليفا إذ لا تحريم إلا بدليل قاطع، وإنما هو حض على الورع وصيانة الدين والنفس حتى لا تقع في المحرمات، وهناك فرق بين الإيجاب والحض، فالإيجاب إما أمر قاطع، أو نهي قاطع، وأما الحض فهو دعوة إلى ما ينبغي فعله، وما ينبغي اجتنابه.
وعلى هذا لا يحرم ابن حزم فعلا خشية أن يؤدي إلى المحظور، فالمآلات غير مقررة عنده وتجده ينكر على المفتي الذي يمنع أمرا بدعوى إنه ذريعة إلى الحرام.
وفي ذلك يقول: ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك، وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، وخالف النبي - صلى الله عليه وسلم-، واستدرك على ربه تعالى بعقله أشياء من الشريعة.(3)
الدليل الثاني:
(1) الإحكام في أصل الأحكام ( 6 / 181 )
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، رقم الحديث
6859 ( 6/ 2658 ) ومسلم في كتاب الفضائل باب توقيره - صلى الله عليه وسلم- وترك إكثار
سؤاله.....الخ، رقم الحديث 1337 ( 4 / 1830 )
(3) الإحكام في أصول الأحكام ( 6 / 185 )