قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩روى البخاري ومسلم: « أنه اشتكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا »(1)
ووجه الدلالة من الحديث: كما ذكره ابن حزم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر من توهم أنه أحدث ألا يلتفت إلى ذلك وأن يتمادى في صلاته، حتى يسمع صوتا أو يشم رائحة، فلو كان الحكم الاحتياط حقا لكانت الصلاة أولى ما يحتاط لها ولكن الله لم يجعل لغير اليقين حكما، فوجب أن كل ما تيقن تحريمه فلا ينتقل إلى التحليل إلا بيقين آخر من نص، أو إجماع، وكل ما تيقن تحليله، فلا سبيل أن ينتقل إلى التحريم إلا بيقين آخر من نص، أو إجماع، وبطل الحكم بالاحتياط.(2)
3. وأما المعقول:
فحا صله: أن العمل بسد الذرائع عمل لا يعتمد على دليل لا من الكتاب، أو السُّنَّة، أو الإجماع، فهو عمل بالظن المجرد عن الدليل، وكل عمل بالظن المجرد عن الدليل فهو باطل.
وفي هذا يقول ابن حزم: « كل من حكم بتهمة، أو احتياط لم يستيقن أمره، أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد، فقد حكم بالظن، وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل، وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى، وتجنب للحق، نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا مع أن المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض، لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد، وإذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حرام، فليخص الرجال خوف أن يزنوا، وليقتل الناس خوفا أن يكفروا، وليقطع الأعناب خوفا أن يعمل منها الخمر، فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض، لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها(3) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، رقم الحديث 137 ( 1 / 64 )
ومسلم في كتاب الحيض باب الدليل على أن من تيقن ثم شك رقم الحديث 361 ( 6 190 )
(2) الإحكام في أصول الأحكام ( 6 / 190 )
(3) الإحكام في أصول الأحكام ( 6 / 192 )