قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠هذا كلام ابن حزم بنصه وهو ينكر العمل بسد الذرائع ويتحامل على الذين قالوا به واتخذوه كدليل شرعي، فقد أظهر تعصبه وتشدده في رد كل باب من أبواب الاجتهاد بالرأي، وأخذ بظواهر الألفاظ فقط دون الاتجاه إلى المعاني التي يقصدها النص.
المطلب الثاني: مناقشة أدلة ابن حزم والظاهرية:
بعد عرض الأدلة التي أعتمدها ابن حزم والظاهرية على إنكار سد الذرائع جملة وتفصيلا، مستدلا بالكتاب والسنة، يرد عليه بما يلي:
أما استدلالهم بالكتاب العزيز على أن من حلل أو حرم ما لم يأت بإذن الله في تحليله أو تحريمه، فقد افترى على الله الكذب، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾(سورة النحل: الآية: 116).
فالرد عليه: أن الله تعالى إنما أنكر على من حلل ما حرم الله، أو حرم ما حلل الله، بمجرد الآراء و اتباع الهوى الذي لا مستند له ولا دليل عليه.
بهذا يمنع الأصوليون الحكم بسد الذرائع، بمجرد الآراء واتباع الهوى، وأما الحكم بالذرائع فإنما هو حكم مبني على الدليل ثبت اعتباره بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول والاستقراء.
وأما استدلالهم بالسنة نرد عليهم على الوجه التالي:
- أن ابن حزم قصر الذرائع على المعنى الذي ذكره وهو المشتبه في أنه حرام خشية الوقوع في الحرام، وهو في الحقيقة أن الذين فتحوا باب الذرائع على مصراعيه لم يقصروه على المشتبه فيه للاحتياط، بل إن الذرائع عندهم تتناول عدة أمور منها.
- الابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الحرام، كبيع العنب للخمار.