قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

- طلب الذرائع التي تؤدي حتما إلى المطلوب، كالسعي للصلاة، وكالسعي للرزق للإنفاق على الزوجة ومن يعول، وكبيع مال المدين لسداد دينه، وهذه كلها ذرائع مطلوبة لأنها السبيل إلى مطلوبات مقررة بصريح النصوص من الشارع(1) .

ومن هنا كانت النصوص الشرعية في غالب الأحيان تنهى عن كل ما يكون وسيلة إلى محرم في مثله قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ (سورة الإسراء: الآية: 32).

وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (سورة الأنعام: الآية: 152)، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ (سورة الأنعام: الآية: 151)، إلى غير ذلك من النصوص التي تنهى عن اقتراب الشيء المحرم، لأنه وسيلة إلى الوقوع في الحرام، وأن ما يؤدي غالبا إلى المفسدة فهو من باب الاحتياط، والاحتياط أمر مشروع في الدين.

المطلب الثالث: محل الوفاق وموطن النزاع:

بعد الاستقراء والتتبع فيما ذكره علماء الأصول على حجية سد الذرائع، نجد أن أئمة المذاهب جميعهم ما عدا مذهب ابن حزم الظاهري، اتفقوا على أن سد الذرائع معتبرة في بناء الأحكام عليها إجمالا، هذا بالإضافة إلى ما وجد من فروع مبنية على أصل سد الذرائع.

واتفقوا كذلك على أن الحيل التي تؤدي إلى أمر محرم ممنوعة شرعا، لابد من سدها، وأن الحيل التي تؤدي إلى المباح مسموحة شرعا، ويأمر بكل ما يوصل إليها.

وأما الاختلاف كان في اعتبار سد الذرائع، دليلا شرعيا، أم قاعدة تبنى عليها الأحكام الشرعية.

- فمنهم من جعله دليلا واعتبره مصدرا من مصادر الفقه، وأصلا من أصول الشريعة، كالأدلة الأربعة الأساسية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، كالمالكية وقاربهم في ذلك الإباضية والحنابلة.

(1) ابن حزم لفضيلة الشيخ محمد أبي زهرة ( 326 )

٣١ / ٧١