قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

- ومنهم من يجعله قاعدة فقهية فحسب، لا مصدرا كالمصادر الأربعة وهذا ما عليه الشافعية، وأما الحنفية يضعون له اصطلاحا آخر اسمه (مقدمة الواجب) والمؤدى واحد.

- ومنهم من لا يسميه بتسمية معينة، فتارة يسميه مبدأ، ومرة أصلا، وحينا قاعدة، وهذا هو الغالب في الشائع في استعمال العلماء.(1)

فسد الذريعة تصلح أن يطلق عليها دليلا وأصلا وقاعدة، باعتبار أن هذه معان مترادفة في كثير من الموطن، فهم متفقون على أن سد الذرائع معناه: منع وسائل الفساد، وحسم مادته(2) .

ومواطن النزاع ظهر في الفروع الفقهية، وهي محصورة في دائرة ضيقة أكثرها في بيوع الآجال، إذا لم تنكشف فيها نية المتعاقدين، ولم يدل على قصد الربا فيها.

ويحكم عليه بالصحة والانعقاد عند الشافعية، لأنه لا يتهم من لم يظهر منه قصد الممنوع، بخلاف المالكية، والحنابلة، والإباضية، أن العقد نفسه يحمل الدليل على قصد الربا.

أما الحنفية فقد يتفقون مع المالكية في بعض البيوع، لكن دليل المنع عندهم ليس سد الذرائع، وإنما يمنعونها لفساد البيع الثاني.

خلاصة القول:

إن الخلاف الحاصل بين الفقهاء في سد الذرائع ليس خلافا في الأصل، وإنما هو خلاف في بعض الصور، والتفاصيل والجزئيات، والسبب في ذلك راجع إلى اختلاف مدارك الفقهاء في تقدير المصلحة والمفسدة والموازنة بينهما، أو توفر دليل عند فريق في المسألة، وهو غير مأخوذ به عند الفريق الآخر.

فلا ضير أن الخلاف في ذلك جائز، ما دام أن الأصل محل اتفاق، بسد الذرائع المفضية إلى الفساد والضرر، متى ما قام الدليل على ذلك واضح.

- - - - - - -

المبحث الرابع

فتح الذرائع

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد التاسع ( 3 / 287 )

(2) سد الذرائع عند شيخ الإسلام ابن تيمية لـ: إبراهيم بن مهنا بن عبد الله المهنا ٍٍٍٍٍٍ

٣٢ / ٧١