قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣قال القرافي: واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة. فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة(1)
فيقال فتح الذرائع، ومعناه: إجازة الوسائل المؤدية إلى خير وبر.
ويقول ابن القيم: (( لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب، وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها، معتبرة بها، فوسائل المعاصي والمحرمات في كراهتها، والمنع منها، بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسائل المقصود تابعة للمقصود.
فإذا حرم الرب تعالى شيئا، وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ومنعا أن يقرب حماها، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه، لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى تأبى ذلك كل الإباء.(2)
شواهد على فتح الذرائع:
أولا:
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾(سورة الكهف: الآية: 80) فيه بيان الحكمة من قتل الغلام، بعد أن أنكره موسى عليه السلام بقوله: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً﴾ (سورة الكهف: الآية: 74)
قتل الغلام توصل إلى المطلوب، وهو سلامة الأبوين، وصيانتهما من الكفر وأسبابه بالمحظور، وهو قتل ولدهما الذي سيجرهما إليه بحبهما له، من باب سد الذرائع(3)
ثانيا:
(1) الفروق للقرافي ( 2 / 33 )
(2) أعلام الموقعين ( 3 / 147 )
(3) سد الذرائع في الشريعة الإسلامية ( 394 )