قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والدليل أن هذه الجماعة ذريعة للطعن في الأمام، وقد يكون مدعاة إلى التفرقة بين المسلمين، وهذا الرأي يراه إباضية المغاربة، ومستندهم في ذلك عموم السنة وسد الذريعة.

أما السُّنَّة: قوله - صلى الله عليه وسلم- « صلاة الجماعة مع الإمام »(1) .

فهذا الحديث يدل على أنه يستحب أن لا تصلي جماعة في موضع صلت فيه أخرى تلك الصلاة بجماعة، درء لما قد يحصل من نزاع بين أهالي تلك المنطقة، ولعل هذا المنع الذي رآه بعض العلماء قد سبق أن حصل ما يدعوا إلى المنع.

ومما تقرر في سد الذرائع الفرقة بين المسلمين إذا هم صلوا وراء إمامين في مسجد واحد، وهو أمر مباح قد يؤدي إلى مفسدة وهي الفرقة بين المصلين بتعدد الأئمة، فجلب المصلحة في الاتحاد والتآخي أقوى طلبا وأغنى مقصدا.

ويذكر الشيخ عامر الشماخي: أن هذا كله استحباب وسد ذريعة الاختلاف(2) ، يظهر منه أن الجمع بين إمامين مكروه، وتركه مندوب.

ومع تقريره لسد الذريعة فيما إذا كان المباح قد يفضي إلى مفسدة على الراجح فإنه يقرر أنه لا تسد إذا كان الأمر المباح غير مفض إلى المفسدة.

فيذكر أنه لا بأس أن يصلى بجماعات متفرقات واحدة بعد واحدة في المسجد الذي هو غير معمور، مثل المساجد التي تكون على سواحل البحر، أو في موضع غير معمور، لأن ذلك لا يؤول إلى الاختلاف، وكذلك مسجد السوق على هذا الحال.(3)

من هذا يتبين أن الذرائع تسد إذا أفضت إلى مفسدة وتفتح إذا أفضت إلى مصلحة.

…

- - - - - - -

المبحث الرابع

في حقوق المساجد

وفيه مطلب واحد:

المطلب الأول: باب طهرة المساجد من إقامة الحدود فيها:

إن المساجد بيوت الله في الأرض، ومعاهد عبادته، ومنازل أداء فرائضه، وإقامة قرباته.

(1) مسند أبي عوانة، رقم الحديث 1245 ( 1 / 349 )

(2) الإيضاح ( 1 / 579 )

(3) الإيضاح ( 1 / 579 / 580 )

٣٩ / ٧١