قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠فالحدود مشروعة وتطبيقاتها في المسجد يؤدي إلى انتهاك حرمة المسجد بالنجاسة وغيره من كلام السوء، والبوادر القبيحة، فيحرم سدا للذريعة.
فقد ذكر علماء الشرع أن مما يجب أن تنزه عنه المساجد أشياء أخذوها عن أوامر الرسول- صلى الله عليه وسلم- ونواهيه من أقواله وأفعاله، من جملتها إقامة الحدود في المساجد.
استند العلماء إلى عموم الأحاديث التي تبين قداستها وتنهى عن انتهاكها، فقد روي أن أبادر قال: لابنه يا بني ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «المساجد بيوت المتقين فمن يكن المسجد بيته تضمن الله له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة»(1) .
وفي حديث آخر: «نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود»(2)
يقول أبو مسلم البهلاني: لا تقام الحدود فيه وسائر التأديب الشرعي بالضرب، وإن كانت في نفسها فروضا وأمرا بمعروف، ونهيا عن منكر، وقياما بالقسط، إذ علة المنع مخافة الحدث كالبول والغائط والدم، ويحتمل أن تكون العلة شاملة لهذا، وغيره من كلام السوء والبوادر القبيحة من الحدود، وانكشاف العورة والأنفة والصراخ… كالمشاهد من بعض الناس بتأثر من الضرب الخفيف فيحدث، وذلك إما لرقة قلب أو ضعف بدن فيمنع الكل سدا للذريعة(3) .
وفي الأثر: ولا يتخاصموا فيه عند الحاكم، ومنهم من يقول يتخاصمون فيه ولا يحكم ولا يضرب إلا خارجا منه، فهذا فيما يوجبه النظر لئلا يحدث من المضروب ما يضر المسجد(4) .
…
- - - - - - -
الفصل الرابع
أثر اعتبار سد الذرائع في المعاملات
(1) مصنف أبي شيبة، رقم الحديث 34610 ( 7 / 114 )، المعجم الأوسط، رقم الحديث 7149
( 7 / 158 )
(2) سنن أبي داود باب في إقامة الحد في المسجد، رقم الحديث 4490 ( 4 / 167 )
(3) نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ( 3 / 406 / 407 )
(4) شرح النيل وشفاء العليل ( 5 / 312 – 313 )