قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الأول: أثر اعتبار سد الذرائع في البيوع
المبحث الثاني: أثر اعتبار سد الذرائع في السلم
المبحث الثالث: أثر اعتبار سد الذرائع في بعض الإيجارات
المبحث الرابع: أثر اعتبار سد الذرائع في الشفعة
المبحث الخامس: أثر اعتبار سد الذرائع في الهبة
المبحث الأول
أثر اعتبار سد الذرائع في البيوع
وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: بيع الخيار
اختلف الفقهاء في تسمية هذا البيع، فسمي ببيع الإقالة تارة، و بيع الوفاء أخرى، ومنهم من سماه بيع المعاملة، وسماه آخرون بيع الأمانة، وبيع الطاعة إلى غير ذلك.
وصورة هذا البيع: أن يكون المشتري قصد من الابتياع الانتفاع بالغلة دون امتلاك الأصل، فيقول أحدهما للآخر بعد الإيجاب والقبول: (( أريد منك متى رددت عليك ما قبضت منك ترد عليّ ما قبضت مني فيقول: نعم )) أو يقول للبائع ابتداء: (( إن رددت عليّ الثمن رددت عليك المبيع )).
فيتفق الطرفان على صفقتين، صفقة لما يسمونه بيع الخيار فيها إقرار البائع للمشتري بالبيع، وصفقة للتأجير فيها إقرار المشتري للبائع بتأجيره العين المبيعة، ولا تكون الأجرة بقدر قيمة العين الحقيقة ومنفعتها، وإنما هي بقدر ما دفع المشتري إلى البائع من المال الذي هو في صورته الظاهرة ثمن للبيع، وفي طوية المتبايعين قرض يدفعه صاحب المال إلى المحتاج في مقابل ما يتقاضاه منه من الربا في كل شهر أو في كل عام، هذه صورة من بين الصور التي يتعامل بها بعض الناس(1) .
اختلف العلماء في هذا البيع لأن ذلك لم يكن معهودا في الصدر الأول من التشريع، ولذلك لم يرد ذكره في الحديث الشريف، ولا في الآثار المروية عن الصحابة – رضوان الله عليهم – ولا في أقوال التابعين.
ذهب الحنفية إلى جوازه مع اختلاف حكمه إلى آراء متعددة، لست بصدد ذكرها، هي مشروحة في كتبهم.
(1) فتاوى المعاملات، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ( 3 / 446)