قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أما المالكية والشافعية والحنابلة، ذهبوا إلى حرمة التعامل بهذا البيع، وأنه فاسد من أساسه(1) وأما الإباضية فقد تفاوتت نظرة أهل العلم فيه، بين واقف على شكله الظاهر، وغائص إلى أعماق جوره الباطن، ولكن الذي الأكثر منعه وتحريمه، وعمدتهم في ذلك القياس وسد الذرائع.

أما القياس: كون المشتري بين ابتغاء الغلة أو ابتغاء الأصل، ننظر إلى ظاهر هذا البيع نجده بيعا باتا صحيحا، ولكن قصد المشتري ابتغاء الغلة لا الأصل، صيره ربا، قياسا على الذي تزوج بامرأة وأكن تحليلها لمن أبانها، وكمن باع نسيئة مثلا بمثلين وأظهر في تأسيس البيع أنه بالتبر أو بالورق، وكمن نكح أختا في عدة أختها حين طلق الأولى.(2)

ثم أضافوا إلى ما تقدم أن المبيع بالخيار، إن كان البيع على أصل المبيع فهو وما أغل لمشتريه، وإن كان على الثمرة صح تحريم البيع في الثمرة قبل إدراكها، فقد سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم- ربا، فهو بيع وقع على تحليل الثمرة ولم يقع عل الأصل.

خلاصة القول: يرى العلماء أن هذا البيع في صوره المتعددة شبيهة لبعض البيوع المنهي عنها، كالنهي عن شرطين في بيع، وسلف وبيع، أنظرني وأزيدك، قرض جر منفعة، كلها تؤدي إلى الربا المحرم.

أما سد الذرائع: كل ما يتذرع بالرخص إلى محارم الله يغلق بابه في وجوه الذين لا يؤمن منهم استغلال هذه الرخص للوصول إلى الحرام وسدا لذريعة الفساد والوقوع في الربا.

المطلب الثاني: النهي عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن

وصورته أن يتفق رجل مع رجل على شراء شيء، ثم يأتي آخر فيبيعه له قبل أن يقبضه من الأول، فذلك غير جائز،(3) استنادا إلى السنة وسد الذرائع.

(1) فتاوى المعاملات سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ( 3 / 421 )

(2) فتاوى المعاملات لسماحة الشيخ أحمد الخليلي ( 3/ 414 )

(3) الإيضاح ( 3 / 89 )

٤٢ / ٧١