قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أما السنة: « أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع ما لم تقبض، وربح ما لم تضمن »(1)

أما سد الذرائع: فقد أخذ الإباضبة بمذهب ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النهي عن البيع قبل القبض شامل لكل مبيع لئلا يكون من باب بيع النقد بالنقد نسيئة(2) ، فالبيع مباح إذا كان بعد قبض المبيع، ويمنع إذا كان قبل القبض سدا لذريعة الوقوع في الربا المحرم، وهي الجهالة.

المطلب الثالث: ما يؤدي إلى بيع الطعام قبل أن يستوفي

من اشترى طعاما بثمن إلى أجل معلوم، فلما حل الأجل لم يكن عند البائع طعام يدفعه إليه، فاشترى من المشتري طعاما يدفعه إليه مكان طعامه الذي وجب له، فهذا لا يجوز لأنه دراهم بدراهم نسيئة، والطعام مردود إلى صاحبه(3) يمنع هذا سدا للذريعة، وعلة المنع أنه ذريعة إلى بيع الطعام قبل القبض، وبيع الطعام قبل القبض ربا.

المطلب الرابع: بيع العينة

اختلف الفقهاء في بيع العينة، منهم من ذهب إلى الجواز، كالشافعية والظاهرية وبعض الإباضية.

ذلك لتوفر ركنه، وهو الإيجاب والقبول، فهو عقد بيع ظاهره الصحة، لاشتماله على أركان العقد وشروطه، ولا اعتبار في نية المتعاقدين، فهو أمر متروك إلى الله تبارك وتعالى يعاقب عليه(4) ، هذا عند الشافعية والظاهرية.

أما الذين أجازوه من الإباضية، فقد ذكروا علة جواز بيع التذرع، إذا كان ما آل إليه مما لا يجوز غير مبني عليه البيع من أول الأمر في الظاهر، لئلا يحمل الناس على التهمة(5) ، وجوازها في كونها بيوعا مستأنفة(6) .

(1) سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث 1233 ( 3 / 534 )،

سنن البيهقي الكبرى، باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن طعام، رقم الحديث 10463 ( 5 / 313 )

(2) كتاب الإيضاح ( 3 / 89 )

(3) الإيضاح ( 3 / 104 )

(4) إرشاد الفحول للشوكاني ( 317 )، بداية المجتهد ( 2 / 226 )

(5) شرح النيل ( 8 / 73 )

(6) الإيضاح ( 3 / 98 )

٤٣ / ٧١