قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤وأما الذين قالوا بالمنع فحكمه عندهم أنه غير جائز شرعا، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس رضي الله عنهم و التابعين، وهو مذهب جمهور الفقهاء الإياضية والمالكية والحنابلة والحنفية.
فهذه البيوع وإن كانت على صورة بيع جائز في الظاهر إلا أنها لما كثر قصد الناس التوصل بها إلى ممنوع في الباطن، كبيع بسلف، وسلف بمنفعة، منعت قياسا على الذرائع المجمع على منعها.
فقال بعضهم: حيل الربا كلها داخلة في حديث « إنما الأعمال بالنيات »(1) ، فهذا الحكم الذي أطلقوه على عمومه لم يكن في كل الصور، هناك ما هو جائز وما هو محرم، فالمحرم من هذه الصور، أن يبيع الرجل سلعة إلى أجل بعشرين درهما ثم يشتريها من المشتري بعشرة دراهم نقدا أو إلى أجل هو قبل الأجل الأول فإنه لا يجوز.
وأما الجائز أن يشتري سلعة بمثل ما باعها به أو بخلافه، فالجواز مطلقا.
وقد أسهب قطب الأئمة في الشرح صور البيع فيما إذا كان البيع مؤجلا والثاني نقدا أو مؤجلا، وفيما إذا كان البيع الأول نقدا، والثاني نقدا أو مؤجلا(2) .
فمن أراد الاستزادة فليراجع البحوث التي تطرقت إليه بالتفصيل.
أدلة المانعين وعمدتهم في ذلك السنة وسد الذرائع:
أما السنة: ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- « أن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة: يا أم المؤمنين إني بعث غلاما من زيد ابن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدا، فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله قد بطل إلا أن يتوب.»(3)
_ وروي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا ظن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم.»
(1) شرح النيل وشفاء العليل ( 8 / 73 )
(2) من مذكرة التخرج بعنوان حكم بيع العينة ( 253 )
(3) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ( 5 / 232 )