قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

_ وفي رواية: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.»(1)

أما سد الذرائع: فقد أفادت هذه الأحاديث المنع الصريح لمثل هذه البيوع، وإن كانت صورة بيع جائز في الظاهر، إلا أنه لما كثر قصد الناس التوصل به إلى ممنوع في الباطن، كبيع بسلف، وسلف بمنفعة، منعت قياسا على الذرائع المجمع على منعها بجامع أن الأغراض الفاسدة في كل، هي الباعثة على عقدها لأنه المحصل لها.(2)

المطلب الخامس: باب في الوكالة على البيع والشراء

الوكيل: هو الذي يقوم بالتصرف نيابة عن غيره بإذن منه وتوكيل.

اشترط العلماء للوكيل شروطا:

- أن يكون عاقلا بالغا، فلو كان صبيا، أو مجنونا، أو معتوها فإنه لا يصح توكيلهم.

عند الإباضية: كل من جاز له التصرف في شيء لنفسه جاز له أن ينوب فيه عن غيره، ما عدا توكيل الكافر في بيع، أو شراء مصحف، أو سلم، أو قبض من المسلمين سدا للذريعة.

يقول قطب الأئمة: « لئلا يفعل الحرام أو يستعلي على المسلمين»(3) ، ولعل ما استندوا إليه ما روي في الأثر« الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه».

فالمنع على توكيل الكافر في شراء المصحف، دليله من القرآن الكريم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ (سورة الواقعة: 77-79).

فالذريعة توكيل الكافر يجوز، ولكن منع لأنه يؤدي إلى الممنوع، وهو التعالي على المسلمين، أومسه للمصحف.

المطلب السادس: التولية والإقالة:

اختلف العلماء في السلم والنقد، هل تجوز التولية والإقالة فيهما؟

(1) سنن أبي داود، باب في النهي عن العينة، رقم الحديث 3462 ( 3 / 274 ) سبل السلام ( 3 / 41 )

(2) شرح النيل ( 8 / 72-73 )

(3) شرح النيل وشفاء العليل ( 9 / 498 )

٤٥ / ٧١