قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦الذي يوجب النظر عند الشيخ عامر الشماخي أن السلم والنقد لا تجوز التولية والإقالة فيهما حتى يقبضا، وعمدته في ذلك السنة وسد الذرائع.
روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه « نهى عن بيع ما لم تقبض »(1) .
أفاد الحديث حرمة هذه الصورة للنهي الوارد في السنة، ولما في ذلك من تذرع إلى الربا، يقول الشيخ أحمد الخليلي: (( وبما أن من الأصول المتبعة عندنا في المذهب سد الذارئع، فإني أرى منعه بتاتا من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا))(2) .
وأما التولية في النقد والنسيئة جائزة، إذا اشترى المشتري بالنسيئة وولى بالنقد، سواء اشتراه بنقد أو نسيئة، بمساو أو بأقل أو بأكثر، وهذا الجواز لغير البائع، وأما البائع فلا يجوز أن يولي له المشتري على صورة يتهمان فيها بالربا(3) .
وأما الإقالة فلا تجوز في بيع النسيئة بالنقد ولا بالنسيئة، لئلا يتذرعوا إلى الربا(4) ، ويرى قطب الأئمة: أن الإقالة جائزة مطلقا بنقد أو نسيئة لبائع أو لغيره، ولو بزيادة أو نقص ما لم تؤدي لتذرع لربا(5) ، ومثال تأديتها لربا، أن يشتري منه باثني عشر لأجل ويقيله بعشرة نقدا أو عاجلا، وأن يشتري منه بعشرة نقدا أو عاجلا ويقيل باثني عشر لأجل، لكان غير جائز.
وفي هذا يعتبر العلماء أن هذه البيوع من بيوع الذرائع، إذا اطمأن القلب أن الربا غير مقصود.
المطلب السابع: الاقتراض لأجل المصارفة
وصورة هذه المعاملة، أن يبتاع المشتري الذهب أو الفضة، ثم يقول للبائع ليس عندي الثمن هنا، فأقرضني أتيك به فيقرضه البائع، ولما أن صارت عنده الدراهم قرضا أخذ منه الذهب أو الفضة يدا بيد بدراهم القرض.
(1) سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث 1233 ( 3 / 534 )
(2) كتاب فتاوى المعاملات، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ( 57 )
(3) الإيضاح ( 3 / 517 )
(4) نفس المصدر السابق ( 3 / 517 )
(5) شرح النيل وشفاء العليل ( 9 / 239 )