قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المصارفة عملية مباحة في حد ذاتها إذا كانت يدا بيد وفي مجلس العقد، ولكن إذا انتقض هذين الشرطين أدى إلى ارتكاب المحرم، وهو الغرر أو يقع الغبن على أحد المتابعين، يمنع سدا للذريعة، فيكون قد اشترى الذهب بثمن مؤجل، وهذا لا يجوز لأنه صرف أو مبادلة مؤجلة فلا يجوزان إلا نقدا حالا.

يقول الشيخ السالمي -رحمه الله-: لا يجوز ذلك إذا اشترط ذلك القرض لأجل ذلك البيع(1) .

فقد يقاس هذا البيع الذي استعمل فيه المشتري القرض كحيلة لتحسين صورة بيعه وجوازه، كالصورة التي استعملها اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم أجملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها، وكأصحاب السبت لما نهوا عن الاصطياد في يوم السبت، احتالوا فجعلوا الشباك قبل دخول السبت، وأخذوها بعد خروج السبت، وكان الصيد فيها قد حصل، فهي حيلة افتعلوها فعاقبهم الله عليها.

هذه الصورة تعد من أعظم الحيل التي يستعملها أهل هذا الزمان في البيوع التي يجب سدها، وهي من قبيل قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو باطل.

المطلب الثامن: بيع العنب والبسر

الفيخُ: شرابٌ يتخذ من البسر المفضوخ من غير أن تمسّه النار(2) .

سئل ابن بركة: أيجوز بيع العنب والبسر إلى ممن يتخذ منه الفضيخ؟ إذا لم يقل: إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ، قيل له: يجوز ولا نأمر به، بل ننهى عنه(3) .

والنهي هنا يدل على منعه، وما ذاك إلا سدا لذريعة الوقوع في المحظور، إذ لو أٌذن في بيعه لتخذها أصحابها خمرا أو فضيخا.

المبحث الثاني

النهي عن السلم والبيع مجتمعين

السلم: هو أن يسلم له كذا و كذا درهما أو دينارا معلومة الوزن إلى نوع معلوم، بعيار معلوم، إلى أجل معلوم، في مكان معلوم مع حضرة الشهود.(4)

(1) كتاب جوابات الإمام السالمي ( 4 / 381 )

(2) لسان العرب، 11/191.

(3) الجامع لابن بركة ( 2 / 352 )

(4) الإيضاح ( 3 / 408 )

٤٧ / ٧١