قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨والذي يوضح هذا التعريف ما روي من طريق ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال عليه السلام: « من أسلم فليسلم في كيل معلوم وضرب معلوم إلى أجل معلوم(1) ».
ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح ومباح له، ولك إذا اقترن أحدهما بالآخر يكون ذريعة إلى أن يقرضه ألفا مثلا، ويبيعه سلعة تساوي ثمانمائة بألف أخرى، فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بتمانمائة ليأخذ منه ألفين(2) ، أدى ذلك إلى الربا المحرم، فمنع سدا للذريعة.
يقول صاحب الإيضاح (( لا يجوز على المسلم أن يأخذ بعض رأس ماله وبعض ما أسلم إليه، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى بيع وسلف.))(3)
هذا خلافا لابن عبد العزيز، روي عنه أنه خالف الأصحاب في هذه الصورة من البيع، حيث إنه يقول بالجواز.
فيما إذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله.
كان يرى ذلك من قبيل المعروف الحسن.
ولعل ابن عبد العزيز لا يقول بالذرائع أو يقول بها فيما يكثر فيه القصد لقوة التهمة حينئذ.(4)
قال قطب الأئمة: إن في أخذ بعض رأس المال تذرع إلى ربا، ومشهور المذهب منع بيوع الذرائع، فإنه إذا أعطى الدنانير أو الدراهم، حيث عقد السلم وأخذ بعضها حين حل الوقت، فكأنه باع بعضها بجنسها نسيئة.(5)
وكذلك لا يجوز للمسلم إذا رجع إلى رأس ماله أن يأخذ من عند المتسلف عروضا، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى ما لا يجوز.(6)
البيع والسلم ممنوع، واجتماع السلم و البيع ذريعة موصلة للبيع والسلم، فدليل المنع سد الذرائع.
الله الله الله الله الله الله الله
المبحث الثالث
(1) صحيح مسلم، باب السلم، رقم الحديث 1604 ( 3 / 1226 )
(2) أعلام الموقعين ( 3 /
(3) الإيضاح ( 3 / 434 )
(4) نقلا عن العلامة محمد بن عمر بن أبي ستة – حاشية الإيضاح ( 3 / 434 )
(5) شرح النيل وشفاء العليل ( 8 / 692 )
(6) الإيضاح ( 3 / 435 )