قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها يوسف بن باعلي بن سليمان تمزغين

قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أثر اعتبار سد الذرائع في بعض الإيجارات المختلف فيها

اختلف الفقهاء في بعض الإيجارات، ومن المختلف فيها عند الإباضية الأجرة على تعليم القرآن، وكتابة المصاحف، والرقيا، والحجامة.

وسبب الخلاف ما يظهر من تعارض بين الأدلة، فمن رأى أنها لا تجوز استند إلى أحاديث تحرم ذلك منها حديث أبي بن كعب قال: (( علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا، فذكرت ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: « إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها»(1) ، وحديث عبادة بن الصامت، قال: النبي – صلى الله عليه وسلم – لعثمان بن أبي العاص « لا تتخذ مؤذنا يأخذ على آذانه أجرا(2) ، وغيرها من الأحاديث التي تنهى عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن وعلى الطاعات.

فالذريعة أخذ الأجرة، والممنوع الذي تؤدي إليه نفور الناس عن صلاة الجماعة وعن تعلم القرآن، وعلى هذا فأخذ الأجرة في ذاته مباح منع لأجل أدائه إلى المحظور وهو التنفير.

- - - - - - -

المبحث الرابع

أثر اعتبار سد الذرائع في الشفعة

باب في الشافع:

شرعت الشفعة لدفع الضرر المتوقع من سوء المشاركة، أو ضرر مؤونة القسمة واستحداث المرافق وغيرها(3) ، والشفعة واجب الحكم بها.(4) لما روي عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: « الجار أحق بصقبه»(5) .

ذهب الإباضية في ترتيب الشفعة أنها تثبت للشريك الذي لم يقاسم أولا، ثم يليه الشريك المقاسم، ثم الجار الملاصق.

(1) رواه ابن ماجه في سننه، باب الأجر على تعليم القرآن، رقم الحديث 2157 ( 2 / 730 )

(2) رواه الترمذي، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الآذان أجرا، رقم الحديث 209 ( 1 410 )

(3) مذكرة في الشفعة للدكتور سليمان أحمد أستاذ بمعهد العلوم الشرعبة

(4) الإيضاح ( 4 / 370 )

(5) صحيح البخاري، باب الهبة والشفعة، رقم الحديث 6576 ( 6 / 2559 )

٤٩ / ٧١